أليس مريباً ومثيراً للشكّ أن تلتقي مختلف الفصائل من أعدائنا وأصدقائنا في تجمّعات يتزايد عددها وتتنوّع مجالاتها يوماً بعد يوم ، في حين تُزرع الألغام ، وتُوضع الحواجز والأسلاك الشائكة ، وتُحفر الخنادق ، وتنصب المتاريس ، فيما بين مختلف فصائل المسلمين ؟ !
أليس محزناً أن يبحث الجميع عن نقاط للالتقاء يبنون فوقها وينسجون حولها الكثير من طموحات الانطلاق نحو المستقبل ، في حين لا تثار بيننا سوى خلافات القرون التي خلت ؟ !
إنّ هذا الواقع المرّ كفيلٌ وحده بأن يدمي قلب أيّ مسلم يملك ذرّة من الغيرة على دينه ، أو ذرّة من الصدق مع ضميره ، فما بالكم بمن يجيء ليضيف إلى هذا كلّه مزيداً من المرَارَات ، بل وليسدّد إلى الجسد الإسلامي الواهن مزيداً من الطعنات الموجعة والخبيثة ؟ ! الذي أعنيه تحديداً هو تلك المحاولات التي تجري للوقيعة وإشعال نار الفتنة بين السنّة والشيعة .
وهي ليست مصادفة أن يستثمر مناخ المدّ الإسلامي الراهن ، وأن تُستغلّ الحرب بين العراق وإيران ، التي لم يَقُلْ أحد : إنّها حرب بين السنّة والشيعة ، وأن تتّصل حلقات الفتنة في العالم العربي بعد الذي قادت إليه الحرب الطائفية في لبنان .
ليست مصادفة أن ينشط رسل البغضاء والوقيعة في هذه المرحلة لتتّسع رقعة الحريق ، وليمتدّ لهيبه إلى مختلف أرجاء وطننا الكبير ، ناثراً الشرار والدمار ، وآتياً على الأخضر واليابس .
ليست مصادفة أن تلقى هذه السموم في وقت تتأهّب فيه القوى الكبرى لكي تحكم بسط سلطانها العسكري على العالم العربي ، وتتربّع فيه إسرائيل على عرش القوّة والبطش في المنطقة ، وتقمع فيه الإرادة العربية بالسيف من ناحية ، وبالقنابل العنقودية والانشطارية من ناحية ثانية ، وتخضع الخارطة العربية كلّها لمعادلات ومخطّطات جديدة تتغيّر في ظلّها الجغرافيا جنباً إلى جنب مع التاريخ .
في هذا السياق تكون الفتنة بين السنّة والشيعة مطلباً [ لأعداء الإسلام ] ، وحلقة جديدة في المسلسل الجهنمي الذي نحن أبطاله وضحاياه ! » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 714
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧١٤