الهائلة مصدر خطر وقلاقل . . فالمسلمون مثلًا يشكّلون أغلبية في معظم أقطار شمال وغرب وشرق ووسط أفريقيا . . حتّى في أثيوبيا يمثّل المسلمون الغالبية العظمى . . ويمكن في حال استقرار السودان أن تلتحم هذه الأغلبيات في وحدة إسلامية تهدّد بل تدمّر جميع مصالحنا !
يقال مثل ذلك عن نيجيريا . . لقد اضطرّت نيجيريا تحت ضغوط عملائنا إلى تجميد عضويتها في منظّمة المؤتمر الإسلامي ! إنّ نيجيريا معرّضة للتقسيم فعلًا . . وما حدث في « بيافرا » بقيادة « أوجوكي » يمكن أن يتكرّر حدوثه لو أحسسنا بأيّ تحرّك إسلامي أُصولي في نيجيريا !
كما أنّ هناك « بؤراً » مرشّحة لإثارة أسباب التوتّر والانقسامات في الشرق الأقصى ، يأتي في مقدّمتها كلّ من باكستان ، وأفغانستان ، وماليزيا ، وجمهوريات آسيا الوسطى التي أصبحت تشكّل خطراً على روسيا !
والسؤال هو : إذا كانت أبعاد هذه المؤامرة معروفة ، فلماذا لا يقف المسلمون صفّاً واحداً لإجهاض هذه المؤامرة ؟ !
بل لماذا يقف البعض منّا موقف العداء والكراهية لإخوةٍ له في الإيمان والمصير والعقيدة ؟ !
أليس مثيراً للدهشة أن يتحاور المسلمون مع طوب الأرض وخشاشه ، ولا يتحاورون مع أنفسهم ؟ !
أليس غريباً أن نتبارى في الدعوة إلى رحابة الصدر وسعته عندما نتحدّث إلى الآخرين ، في حين تضيق صدورنا وتُصَمُّ آذاننا إذا جاءت سيرة الحديث مع بعضنا البعض ؟ !
أليس محيّراً ذلك السباق في ترتيب الندوات واللقاءات في مختلف شؤون الماضي والحاضر والمستقبل الذي لا يمرّ - ولو مصادفة - بطريق التقريب بين مذاهب المسلمين وفرقهم ؟ !
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 713
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧١٣