تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
أمّا الخلاف الذي لا نرحّب به ولا نقبله ، بل نرفضه ونقاومه ، فهو الخلاف الذي تُمليه الكراهية والبغضاء ، وتُغَذِّيه الشُبَه والأوهام ، ويُوجِد البلبلة في صفوف الأُمّة ، ويؤدّي إلى تفريق كلمة المسلمين . ذلك خلاف لا يتّفق والخُلُق الإسلامي ، ولا يستند إلى المعارف الإسلامية ، حمل لواءه مؤلّفون كتبوا قبل التثبّت تارة ، وبداعي الغرض والهوى تارات ، فَسَوَّدُوا صحيفة الشيعة في نظر أهل السنّة ، وسوّدوا صحيفة أهل السنّة في نظر المتشيّعين ، بعضهم خلط بين أهل السنّة والنواصب ، وأكثرهم خلطوا بين الشيعة والغُلاة وبينها وبين الفرق البائدة ، وألصقوا بها آراء لا تمتُّ إليها بصلة ، بل الشيعة منها براء . وكم من كُتب وُضعت لتأجيج الخصومة بين طوائف المسلمين ، وكم من أقلام أَسَفَّت في التجريح خدمة لحكام طُغاة أقاموا عروشهم على أساس الخصومة بين المسلمين ، وكان لهذه التآليف أسوأ الأثر في تصدّع وحدة الأُمّة ، فقد غرست البغضاء في القلوب ، والظِنّة في العقول ، وأبعدت طائفة كبيرة عن إخوانهم في الدين . إنّ الظنون والخرافات تجتاح الجماهير من أهل السنّة والشيعة ، والتخلّف البعيد يقعد بهم جميعاً عن حقّ اللَّه حقّ الحياة . . والدنيا تنطلق بسرعة ، وتصعد في سلّم الارتقاء المادّي المحض ، وتنظر شزراً إلى الأجناس المختلفة وكأنّها خَلْقٌ آخر . وليس إلّاالإسلام علاجاً لهذا الشرود . . لكن أيّ إسلام ؟ الإسلام الذي تآخى فيه العارفون ، وأشرب روحه أتباع عقلاء مساميح . إنّ الجهل والفراغ يهزّان أُصول الاعتقاد ، وتنشأ في ظلمها أجيال تافهة عابثة . فهل ندع الحريق يجتاح بيضتنا ، وننشغل عنه بالتلاوم والتكاذب ؟ ! إنّ الأمر أجلّ ممّا يتوهّم قصار النظر ، ورأيي أنّ الطريق لا تزال محفوفة بالمخاطر ، ومملوءة بالمطبّات والحفر . . ولكنّنا عرفناها ، وبدأ المسير ، ومن سار على الدرب وصل » . كما يقول في كتابه سالف الذكر وفي موضع آخر منه : « إنّ العالم الإسلامي يتعرّض لمجابهة خطيرة ، كما يقول « صمويل هتنجون » في كتابه « صراع الحضارات » .