تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
بعد ذلك لزم داره ، وعكف على مطالعة الكتب ومجالس العلم والأدب ، وكان له في أواخر حياته مجلس أُسبوعي مع كبار الشخصيات العلمية والسياسية ، منهم الرئيس محمّد علي العابد ، والرئيس هاشم الأتاسي ، ورئيس البرلمان فارس الخوري ، وغيرهم من شيوخ العلم والسياسة والأدب ، وعرف مجلسهم هذا باسم ( مجلس الشيوخ ) ، الذي كان له تاريخ حافل أسهم في تهيئة الرأي العامّ ضدّ المحتلّين . والوطن عنده عزيز يحتاج إلى صيانة ونصح ؛ فقد زاره في عهد الانتداب بعض العلماء يطلبون إليه التوجّه للجامع الأُموي للدعاء ، وكانت الطائرات الفرنسية تضرب المدينة ، فانتهرهم وقال : « الدعاء على الأعداء صنيع المقعدين ، والعدوّ بحاجة إلى مقاومة ، فإلى السلاح » . وزاره في بيته رئيس الجمهورية عام 1936 م في بداية عهد الاستقلال ، وكان معه أقطاب الكتلة الوطنية ، وطلبوا نصحه وإرشاده ، فنصح لهم وحذّرهم من اتّخاذ البطانة السيّئة التي تضرّ بهم وتعين المستعمر عليهم ، مستشهداً بالآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( سورة آل عمران : 118 ) ، وبالحديث الشريف المروي في « صحيح البخاري » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما بعث اللَّه نبيّاً ولا استخلف خليفة إلّاكانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالسوء وتحضّه عليه ، والمعصوم من عصمه اللَّه » . فلمّا أتم حديثه أخذ سعد اللَّه الجابري يد الشيخ فقبّلها ، ثمّ تبعه الآخرون . وكان المترجم كثيراً ما يستشهد بهذا القول : « من أراد عزّاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فليخرج من ذلّ معصية اللَّه إلى عزّ طاعته » . وكانت تهتزّ نفسه اهتزاز الأُدباء ، فينظم رائع الشعر ، ومن آخر ما نظم قوله :
آمنت باللَّه العظيم جلاله * والرسل والأملاك والقرآن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 695 | محمد الساعدي