إذ أنّ « كلّ العالَمين هلكى إلّاالعالِمين ، وكلّ العالِمين هلكى إلّاالعاملين ، وكلّ العاملين هلكى إلّاالمخلصين ، وإنّ المخلصين في خطر عظيم » .
نسأل اللَّه لهذه الأُمّة الهداية والرشاد والوعي الذي تحتاجه لتجاوز هذه المحنة الحالكة » .
عبد المحسن الأُسطواني
عبد المحسن بن عبد القادر بن عبد اللَّه بن حسن الشهير بالأُسطواني : العلّامة الفقيه ، أمين الفتوى ، قاضي الشرع الأوّل ، أحد جهابذة العلم ، الأديب ، المشارك في السياسة .
ولد في دمشق عام 1275 ه من أُسرة أنجبت العلماء ، ترجع أُصولها إلى جبل نابلس في فلسطين ، قدمت إلى دمشق ، واستوطنت في الصالحية قبل القرن السابع ، وقد كانوا يقلّدون مذهب أحمد بن حنبل ، ثمّ أخذوا في القرن الحادي عشر بالمذهب الحنفي .
طلب علومه على العلّامة أبيه أوّلًا ، ثمّ على كبار علماء دمشق ، فلازم الشيخ سليم العطّار عشرين سنة ، بدأ عليه أوّلًا ، ثمّ بعد ثلاث سنوات رافقه في الطلب عطا الكسم بتزكية منه ، فلازماه سبع عشرة سنة ، وكان إذا سُئِل الشيخ سليم عن طلّابه قال : « الأُسطواني والكسم ، والباقي رسم » . وأخذ المترجم عن : الشيخ سعيد الأُسطواني ، والشيخ محمود الحمزاوي ، وغيرهم ، وأجازوه بإجازات حافلة .
وبعد وفاة والده سنة 1314 ه عيّن إماماً في جامع البزورية القريب من بيت أسعد باشا العظم حتّى سنة 1326 ه .
كان كريم الخلق ، لطيف المعاشرة ، ذا نكتة ، وله مواقف عظيمة في وجه الظلم والطغيان ، جريئاً لا يخاف في اللَّه لوماً ؛ ولهذا هابه الحكّام ، صادقاً في حديثه ، نزيهاً في حكمه ، يعطف على المضطهدين والمظلومين وينصفهم ، ومع هذا فهو صاحب دُعَابة لا تفارقه غالب أحواله ، كثير الجلوس في الجامع الأُموي وحوله أهل العلم والورع يتذاكرون .
وقد اتّفقت الألسنة على زهده وورعه وعلمه وديانته ، وربّما لهذا السبب لقّبه العامّة ( السبع الأحول ) لِقَبَلٍ في عينه اليسرى وضمور فيها . رُزِقَ فهماً عميقاً ، وبديهة سريعة ، وظهر