المجتهد الشيعي المعروف يتعاونان معاً ، ويسدّان طرق الدجّالين من أصحاب الطائفية .
تقلّب في وظائف عديدة علمية وسياسية منذ اكتمل شبابه إلى ما قبل وفاته بسنوات ، فشغل أمانة الفتوى أوّل وظيفة له عند ستّة من مفتيّي الشام ، وهم : الشيخ محمود حمزة ، فالشيخ محمّد المنيني ، فالشيخ صالح قطنا ، فالشيخ رضا الحلبي ، فالشيخ سليمان الجوخدار ، وأخيراً الشيخ أبو الخير عابدين ، وكان عمره يوم تسلّمها ثلاثين سنة ، وبقي فيها حتّى قبيل الحرب العالمية الأُولى ، إذ نجح في الانتخابات ، وعيّن نائباً في مجلس المبعوثان عام 1913 م ، وانتخب معه عن دمشق كلّ من : عبد الرحمان اليوسف ، وأمين الطرزي ، ومحمّد باشا العظم . وفي سنة 1329 ه / 1911 م ، تقدّم مرشحاً لإفتاء دمشق ، وتقدّم كذلك معه الشيخ رضا الحلبي ، فنجح الشيخ رضا بزيادة صوت واحد .
وبعد الحرب اختاره الملك فيصل ليكون عضواً في مجلس الشورى سنة 1919 م ، وكانت مهمّة هذا المجلس تنظيم سياسة البلاد وإدارتها وتأليف حكومتها ، ثمّ عيّن رئيساً للمجلس ، واستمرّ في رئاسته حتّى عام 1924 م ، حينما حلّه الفرنسيّون بعد أن ضاقوا به .
وشغل في أثناء ذلك منصب أُستاذ في معهد الحقوق العربي ( كلّية الحقوق ) منذ تأسيسه عام 1923 م ، فدرّس مجلّة « الأحكام العدلية » وأحكام الأوقاف ، وترك أعمق الآثار في نفوس طلّابه وزملائه ، وكان يدرّس النصّ من خلال أهداف روح التشريع .
ولمّا التهبت البلاد بالثورة السورية سنة 1926 م ، شدّدت السلطات الرقابة عليه وعلى أعضاء مجلس الشورى ، فاضطرّ للإقامة ببيروت مدّة ، وعاد بعد انتهاء الثورة السورية إلى دمشق ، فعيّن قاضياً شرعياً ممتازاً سنة 1345 ه وبقي فيها حتّى سنة 1359 ه حين عيّن رئيساً لمحكمة التمييز الشرعية مدى الحياة ( مستثنىً من قانون التقاعد ) بسبب علمه وكفاءته واستقامته ، ثمّ أُلغي هذا الاستثناء مع انقلاب حسني الزعيم 1369 ه / 1949 م الذي ألغى جميع الاستثناءات ، فأُحيل على التقاعد بعد أن خدم الأُمّة بما يزيد عن سبعين عاماً . والجدير بالذكر أنّه قيل لحسني الزعيم : « إنّك لن تستطيع أن تبدّل في قوانين المحاكم إلّا بإقالة الشيخ الأُسطواني » ، فألغى الاستثناءات كلّها ليقيله هو .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 694
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٩٤