الناس الحجّة البالغة .
وإذا كان المولى سبحانه قد شخّص داء هذه الأُمّة الإسلامية وألمح إلى سرّ ضعفها أمام التحدّيات الكبرى التي جعلت دماء المسلمين تسيل أودية في معظم أصقاعهم ، فباتت تداس مقدّساتهم ظلماً وعدواناً في بلادهم استخفافاً واستهانة بهم ، وأنّ سبب ذلك كلّه هو التنازع والفرقة . . فقد وصف اللَّه عزّ وجلّ الدواء الشافي المتمثّل بالوحدة الإسلامية العالمية مع علمه بكلّ ما في الأُمّة من اختلاف وتنوّع في الآراء والأفكار والمدارس الإسلامية والاجتهادات المشروعة في صميم التشريع الإسلامي ، صادعاً في قرآنه العظيم بأنّ :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
( سورة الأنبياء : 92 ) ، وقال تعالى في مكان آخر :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
( سورة الأنفال : 46 ) .
هذا هو الدواء والعلاج الذي صاغه المجتهد الكبير العلّامة الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء ب « كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة » .
إنّ ما يعترض روّاد الوحدة من صعوبات لا ينحصر على جبهة واحدة . . فالداخل الذي يعيش حالة الخوف من الآخر ويعبث فيه الكثيرون من مرتزقة العلم وأصحاب المآرب والغايات لا يقلّ خطورة عن الخارج الذي يكيد جهده ويسخّر جنده لزرع الوهن في جسد هذا المجتمع ، ونقله إلى ساحة التمزّق والصراعات ، بحيث يسهل وضع يده على ما يشاء من ثروات هذا المجتمع .
كلّ هذه التحدّيات ينبغيخوضها وتذليلها في سبيل الاستفادة من الرصيد الكبير من القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية ، واستيعاب موارد الاختلاف الذي لا يقدح بإسلام أيّ من ألوان الطيف في المجتمع المسلم . .
ولا بدّ في ذلك كلّه من سعة الأُفق الفكري والحرص الشديد على الإسلام والمسلمين تأسّياً بنبيّ هذا الدين الذي لم يألُ جهداً في سبيل تأصيل رابط متين بين أبناء هذا المجتمع الذي عاش الجاهلية في كثير من أفكاره وسلوكياته . .
وأمام كلّ هذا المشهد يلوح الحديث الشريف الذي يضع الجميع في دائرة المسؤولية ،