عُرف بأنّه رجل التقريب في المدينة ، فهو لا يزال يدعو للوحدة بين المسلمين كخيار استراتيجي لا تكتيكي منذ عقود من العمل التبليغي في المنطقة .
يقول في لقاء أجرته معه مجلّة « المرفأ » : « بدايةً ينبغي أن نفرّق هنا بين القيمة التي حاول الدين الإسلامي كنظام اجتماعي ترسيخها في المجتمع ، وبين الحالة التي يرزح تحتها المجتمع المسلم . . وبعبارةٍ أُخرى : أن لا نخلط بين عظمة النظرية والفشل في تطبيقها ، فالمجتمع المسلم بات يعيش إحدى أكثر المراحل ظلاماً في مسيرته الحضارية ؛ إذ لا يخفى على أحدٍ ذلك الانقسام والتمزّق الذي تعيشه بعض طوائف هذا المجتمع ، ممّا أودى به إلى مهاوي التكفير والعنف وسفك الدماء !
ويذكّرنا هذا الحال بقول أمير الكلام علي عليه السلام مخاطباً قومه المشابهين لقومنا اليوم :
« إنّه ليُميت القلب ويجلب الهمّ اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ، فقيحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتُغزَون ولا تَغزُون ، ويعصّ اللَّه وترضون ! » . وما أشبه اليوم بالبارحة ، حيث انقلب المجتمع مزقاً ودويلات ، وسكر أبناؤه بخمرة الفوارق والخصوصيات ، فأقعدتهم حالة الفرقة والخلاف هذه ، وأوقع بينهم الشيطان الأكبر والأصغر العداوة والبغضاء ، وأثار الفتن والنعرات المذهبية ، وجعل بأسهم بينهم ! فحوّلوا الاختلاف والتنوّع الفكري والثقافي الذي يمنح الإسلام طاقة تطوّرية خلّاقة قادرة على مواكبة مستحدثات الأُمور ومستجدّاتها في كلّ زمان ومكان عبر الأجيال والحضارات المتعاقبة ، خصوصاً إذا علمنا أنّ الأيّام حبالى بلون كلّ عجيبة . .
حوّلوا ذلك إلى خلاف عقيم مميت لدينهم ودنياهم ، متناسين نبيّهم صلى الله عليه وآله حين قال بأنّ :
« اختلاف أُمّتي رحمة » .
إنّ المولى الكريم قد جعل للمسلمين منهجاً بيّناً ومحوراً جامعاً يستند إليه الجميع ، وهو قول في القرآن الكريم :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
( سورة النساء :
59 ) ، ثمّ
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
( سورة الإسراء : 9 ) ، ولهذا فإنّ النزاع واستحكامه إذا كان وارداً وحاصلًا بين غير المسلمين فلا مبرّر له بينهم ، وللَّه على