تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
رأيه من كتب السلف ، فأسكت بعض من يتصدّرون للفتوى بغير حقّ ، وصارت فتواه عملًا ملزماً للجميع . وإذا كانت الفتوى الدينية أبرز آثار الشيخ ، فإنّها ليست وحدها آية فضله ، فقد أُتيح له أن يقوم على رعاية الدراسات العليا بكلّيات الأزهر الشريف ، فيشرف على مناهجها ، ويناقش رسائلها ، ويحضر بعض دروسها ، والدراسات العليا لعهده تتشعّب في كلّيات الشريعة الإسلامية ، واللغة العربية ، وأُصول الدين . . ومعنى ذلك أنّ إلمام الشيخ الكبير بعلوم الأزهر جميعها يؤهّله للمناقشة الجادّة في مواد هذه الكلّيات جميعها ، فهو يناقش في أُصول الفقه كما يناقش في مسائل المنطق كما يناقش في فنون البلاغة ودقائق النحو والتصريف ، ولا تكاد اليوم تجد عالماً من هذا الطراز المستوعب بعد أن شاع التخصّص بمعناه الهشّ ، لا بمدلوله الدقيق . كما كان الرجل الكبير على رأس جماعة صمّمت على ضرورة الإصلاح الأزهري للتعليم منهجاً وكتاباً وأُستاذاً في الفترة الثانية لعهد الإمام المراغي : لأنّ الأحداث العاصفة قد حالت دون تمام الإصلاح كما عناه الأُستاذ المراغي في مذكّرته الشهيرة التي تقدّم بها في مشيخته الأُولى ، والتي أحدثت من الدوي ما اهتزّت له جنبات الأزهر ، وأدّت إلى استقالته بعد أن قامت عقبات شديدة أمام تحقيق ما جاء بالمذكّرة الخالدة ، ثمّ رجع الشيخ إلى عمله ، ولكن ظروفاً ما قد وقفت دون استكمال وجوه الإصلاح ، فرأى جماعة من خُلاصة رجال الإزهر ، كالشيخ محمود شلتوت ، والدكتور محمّد البهي ، والأُستاذ محمّد محمّد المدني ، والأُستاذ عبد العزيز عيسى ، أن يلتفّوا حول الشيخ عبد المجيد سليم كي يجدوا منه عوناً على أداء رسالة الأزهر كما حدّدتها مذكّرة الأُستاذ الأكبر . وقام الشيخ عبد المجيد سليم بواجبه الإصلاحي ، وأُقيمت الندوات الهادفة في كلّيات الأزهر الثلاث ، وكان اسم الشيخ شلتوت من أنشط الأسماء الداعية لسرعة العمل ، وقد ساعده على ذلك انتماؤه إلى جماعة كبار العلماء . فجدّد من نشاطها ، ودفع بها إلى تقدّم مأمول . . الظاهر أنّ المراغي كان سعيداً بهذه الحركة ؛ لأنّها ثمرة توجيهه وشعاع مصباحه ،