تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
ما دام دليلها عندي واضحاً وبرهانها لديّ راجحاً ، مع أنّني حنفي المذهب ، كما جريت وجرى غيري من العلماء على مثل ذلك فيما اشتركنا في وضعه أو الإفتاء عليه من قوانين الأحوال الشخصية في مصر ، مع أنّ المذهب الرسمي فيها هو المذهب الحنفي ، وعلى هذه الطريقة نفسها تسير « لجنة الفتوى بالأزهر » التي أتشرّف برئاستها ، وهي تضمّ طائفة من علماء المذاهب الأربعة . فإذا كان اللَّه قد برّأ المسلمين من هذه النعرة المذهبية التي كانت تسيطر عليهم إلى عهد قريب في أمر الفقه الإسلامي ، فإنّا لنرجو أن يزيل ما بقي بين طوائف المسلمين من فرقة ونزاع في الأُمور التي يقوم عليها برهان قاطع يفيد العلم ، حتّى يعودوا كما كانوا أُمّة واحدة ، ويسلكون سبيل سلفهم الصالح في التفرّغ لما فيه عزّتهم ، وبذلك السعي والوسع فيما يُعلي شأنهم ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل » . هذا ، وإنّ الذين كانوا يعملون مع الشيخ عبد المجيد في دارالإفتاء يذكرون أنّه كان يقضي أيّاماً كثيرة في مراجعة فتوى واحدة ؛ إذ كان من ديدنه أن يقرأ كتب السابقين في كلّ مذهب ، وأن يطيل المراجعة المستأنية في الآراء المتشابهة ، وأن يحاول التوفيق بين ما يتعارض من النصوص ويشتبه من الأحكام ، وله من نفسه جلسات صامتة للتفكير المتّئد ، ولم ينس أن يدرس آراء سابقيه من رجال الإفتاء ، وأن يعارض وأن يحبّذ وفق ما يرتئيه ، وقد يضطرّ إلى مخالفة زميل كبير له مقامه الفقهي ، فيكتفي بالإشارة إلى رأيه معقّباً عليه بما فتح اللَّه به من النظر الجديد . على أنّ نضوج الرجل الفقهي يتّضح بجلاء فيما لم يسبق إليه من الآراء ، حين تجدّ أُمور مستحدثة في عالم الاقتصاد أو الطبّ أو الاجتماع ، فتتطلّب رأي الإسلام في هذا المستحدث ، ويضطرّ الفقيه إلى القياس الأُصولي ليقرن النظير بالنظير ، على حدّ تعبير الدكتور البيّومي . . فمثلًا حين اشتدّت أزمة التموين في الحرب العالمية الثانية ، واحتكر التجّار وسائل العيش ، واضطرّت الحكومة إلى تسعير البضائع ، وجد من يعارض في التسعير ، فأصدر الشيخ فتواه بضرورته في مثل هذه الأزمات ، وأبان نصوصاً كثيرة تحبّذ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 687 | محمد الساعدي