دخل جامعة الأزهر ، وتخرّج منها بشهادة العالمية سنة 1908 م ، وقد أخذ عن الشيخ محمّد عبده ، وكان أُستاذاً للشيخ محمود شلتوت . ولقّب بابن سينا ؛ لنبوغه في الفلسفة .
وبعد إكمال دراسته عمل قاضياً ومدرّساً وعضواً في مجلس الاستفتاء ، وولّي مشيخة الأزهر الشريف مرّتين : سنة 1950 م لمدّة عام واحد ، وسنة 1952 م لمدّة عامين ، وإفتاء الديار المصرية نحو عشرين عاماً ، يقال : أصدر ما يقارب 16 ألف فتوى ، بينها ما يرجع إليه الفقهاء والقانونيّون .
وكان الشيخ عبد المجيد من الأعضاء الناشطين في جماعة التقريب ، وكان صريحاً وشجاعاً ، وبسبب صراحته هذه استعفى من رئاسة الأزهر سنة 1946 م ؛ لأنّ الحكومة أرادت التدخّل في شؤون الأزهر ، وقد غضب منه بشدّة رئيس ديوان البلاط الملكي وهدّده بالأخطار التي سيواجهها نتيجة لعمله هذا ، فأجابه الشيخ بكلّ صراحة وشجاعة : « ما دمت ماشياً بين بيتي والمسجد فلن يهدّدني أيّ خطر » .
وبعد سنين من السعي الدؤوب في مجال التقريب والوحدة توفّي في القاهرة يوم الخميس العاشر من صفر سنة 1374 ه المصادف لسنة 1954 م .
وقد ركّز الشيخ مجهوده في السنوات الأخيرة في الاشتغال بجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية . وقد جعلت هذه الجماعة من أهدافها أن تتفاهم الطوائف الإسلامية على ما ينفع المسلمين ، وأن تعمل على نسيان الخلاف واستلال الضغائن من بينهم ، وله في هذه الناحية كتابات ورسائل ومراسلات بينه وبين كثير من علماء البلاد الإسلامية .
وكان يقول : « لقد كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتابعون لهم بإحسان والأئمّة عليهم الرضوان يختلفون ، ويدفع بعضهم حجّة بعض ، ويجادلون عن آرائهم بالتي هي أحسن ، ويدعون إلى سبيل ربّهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولم نسمع أنّ أحداً منهم رمى غيره بسوء أو قذفه ببهتان ، ولا أنّ هذا الاختلاف بينهم كان ذريعة للعدواة والبغضاء ، ولا أنّ آراءهم فيما اختلفوا فيه قد اتّخذت من قواعد الإيمان وأُصول الشريعة التي يُعدّ مخالفها كافراً أو عاصياً للَّهتعالى ، وقد كانوا يتحامون الخوض في النظريات وفتح باب الآراء في
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 685
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٨٥