تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
في الجمود الذي وقعت فيه مدرسة ابن تيمية » . وكان الشيخ الصعيدي يكره الجمود الديني في الأزهر ، والذي يرجعه إلى أسباب : أوّلها : التقيّد في العقائد بمذهب الأشعرية . وثانيها : التقيّد في الفروع بالمذاهب الأربعة المشهورة . وثالثها : أخذ العلماء بعقوبات على أُمور غير محدّدة . ورابعها : المبالغة في تقديس أسلافنا وعلومهم ، « فيجب أن يقضى على هذه الأسباب التي أدّت بنا إلى ذلك الجمود العلمي والديني ؛ لتتّسع عقول أهل الأزهر للبحث والنقد ، ولا نقابل كلّ رأي جديد بالإنكار والاعتراض . ويكون هذا بأن يطلق لهم الحرّية في اختلاف الفرق الإسلامية في العقائد ، وفي اختلاف المذاهب الفقهية في الفروع ، وبألّا يكون عليهم مثل تلك العقوبات التي تحدّ من حرّيتهم ، وتجعل للرؤساء سلطة واسعة عليهم ، وبأن نقتصد في تقديس أسلافنا وعلومهم ، ولا نهاب أخذهم بالنقد النزيه ، ووضع علومهم موضع البحث والتمحيص » . وفي كتاب « الحرّية الدينية في الإسلام » يشير إلى أنّه قد أتى فيه باجتهاد خطير في موضوع الحرّية الدينية ؛ إذ أثبت فيه أنّ الحرّية الدينية في الإسلام عامّة في دعوة غير المسلم الذي لم تبلغه دعوة الإسلام وفي دعوة من بلغته واستجاب له ثمّ ارتدّ عنه . . ويوضّح وجهة نظره التي يحاول البرهنة عليها بالعقل والنقل ، والتي يذهب فيها مذهباً يخالف فيه كلّ علماء المسلمين قائلًا : « وهذا مذهب انفردت به في حكم المرتدّ ، ولم يسبقني إليه أحد أصلًا » . ويتلخّص مذهبه في القول بأنّ « المرتدّ لا يكره على الإسلام بقتل ولا بسجن ولا بنحوهما من وسائل الإكراه ، وإنّما يدعى إلى العودة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، كما يدعى غيره ممّن لم يسبق له إسلام بهذه الوسيلة أيضاً ، فإن أجاب فبها ، وإلّا لم يكن جزاؤه إلّاالعقاب على ردّته في الآخرة . وقد نفى الإكراه على الدين نفياً عامّاً صريحاً في قوله تعالى في الآية ( 256 ) من سورة البقرة :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ