لتمزيقها واستغلالها لتحقيق مطامعه والسيطرة عليها ، وهو أمر لا يمكنه تحقيقه إذا اتّحدت هذه الشعوب على أساس الإيمان بالإسلام والمشتركات الدينية .
ثالثاً : حتّى لو نسّقت الشعوب الإسلامية تحرّكها واستعدّت لإقامة دولة إسلامية موحّدة وخضعت حكوماتها غير الإسلامية لمطاليبها - وهذه أُمنية فرضية بعيدة الحصول - فهل يمكن تصوّر أنّ الاستكبار الغربي سيسمح بذلك ، وهو الذي فرض سلطته سنين طويلة بل قروناً متمادية على العديد من بقاع العالم الإسلامي مستغلّاً تفرّقها ؟ !
و ( منها ) : مشروع المجلس القيادي الموحّد ، وهو حلّ سياسي آخر لتحقيق الوحدة الإسلامية ، وقد ورد الحديث به أوّل مرّة في دستور الجمهورية الإسلامية في إيران ، وتناول مصداقين له :
الأوّل : هو الذي ينتخبه مجلس خبراء القيادة الإسلامية عندما لا يبرز أحد الفقهاء بخصوصية قيادية مميّزة ، فينتخب الخبراء عدداً من الذين يتحلّون بشروط القيادة ؛ لكي يتولّوا قيادة الأُمّة بصورة جماعية وعلى أساس مبدأ الشورى ، ولكن الدستور لم يحدّد ضوابط طريقة عمل هذا المجلس ، وقد تمّ حذفه عند إعادة النظر في الدستور وإجراء الإصلاحات الدستورية ، وذلك في ضوء التجارب غير الناجحة لعمل المجالس المماثلة مثل المجلس القضائي وغيره ، ولعلّ الحذف جاء لأسباب أُخرى ، ولكن عنوان مجلس القيادة بقي في الفصل الثامن من الدستور ، والمقصود منه هو النوع الثاني .
والثاني : هو الذي يتمّ تشكيله عند وفاة القائد أو استقالته أو عزله ؛ لكي يتولّى القيام بمهمّات القائد إلى حين انتخاب خبراء مجلس القيادة لقائد آخر ، ويتشكّل هذا المجلس من رئيس الجمهورية ورئيس القوّة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي ينتخبه مجمع تشخيص مصلحة النظام . وهذا المجلس هو في الحقيقة خليفة مؤقّت للقائد ، ولا يختلف عنه بشيءٍ يستدعي المزيد من البحث .
أمّا إذا كان المجلس القيادي دائماً ويرتبط بجميع البلدان الإسلامية ، فإنّ ذلك سيفتح الطريق لها جميعاً للمشاركة في انتخاب الأعضاء ، فينتخب كلّ منها عضواً قيادياً من بين
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 68
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٨