تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقد شهدت كلّ من هذه الدول الثلاث تغييرات عديدة ، وتقاسمت الأراضي التي كانت تحكمها حكومات محلّية صغيرة ، ثمّ خضعت للاستعباد الشرقي أو الغربي ، كما هو مذكور في كتب التاريخ . والعديد من المسلمين - وخاصّة من أهل السنّة - أخذوا يفكّرون بضرورة عودة الدولة الإسلامية القويّة والموحّدة ، وقد ظهر هذا التيّار في أواخر العهد العثماني وقبيل الحرب العالمية الأُولى داعياً إلى تجديد حياة الخلافة الإسلامية الموحّدة ، وأُسّست نهضة الخلافة في شبه القارّة الهندية ومصر كما هو معروف ، وما زال بعض المسلمين الثوريّين في مصر وغيرها يحلمون بتحقيق هذه الأُمنية . ويذكر هنا أنّ السيّد جمال الدين الأسد آبادي الشهير بالأفغاني كان يحمل هذه الفكرة أيضاً ، وإن كان من غير المعروف على نحو الدقّة الهدف الحقيقي للسيّد من دعوته الوحدوية لزعماء البلدان الإسلامية ، وخاصّة الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد والملك القاجاري الإيراني ناصر الدين شاه . والمقدار الثابت أنّ السيّد اهتمّ بدعوة المسلمين إلى اليقظة والوحدة السياسية طوال عمره ، وخاصّة في أواخر حياته عندما كان يدعو إلى الاتّحاد الإسلامي وهو يعيش في إسطنبول ، لكنّه لم يحقّق هدفه رغم كلّ المساعي التي بذلها ، ومن المهمّ هنا معرفة ما إذا كان قد أعدّ لتحقيق هذا الهدف أم لا . ولكن هذا المشروع مثالي محض ، وليس عملياً ؛ لأسباب عديدة ، أهمّها : أوّلًا : أنّ أيّاً من حكومات التجزئة الحاكمة في البلدان الإسلامية حالياً وذات الاتّجاهات المتباينة غير مستعدّة للتخلّي عن سلطتها ، وهذا واقع معروف لا يحتاج إلى توضيح . ثانياً : حتّى لو قبلت الحكومات بذلك ، فإنّ بعث المشاعر القومية خلال القرن الأخير بين الشعوب الإسلامية تقليداً للغرب ونتيجة للجهود الاستكبارية المكثّفة والمستمرّة إلى اليوم ، أوجد حالة مضادّة لهذا المشروع ، ونحن نعلم بأنّ الاستكبار الغربي نجد في إثارة المشاعر القومية بين الشعوب الإسلامية ذات الانتماءات القومية المتعدّدة أفضل وسيلة