لخدمة المصالح الاستكبارية . فأيّ سبيل نسلكه وأيّ حلّ نفكّر فيه لتحقيق الوحدة السياسية بين المسلمين ينبغي أن يكون شرطه الأوّل عدم التبعية للقوى الكبرى ، وهذا الشرط مفقود ، كما هو مشهود لمن يلاحظ أوضاع حكومات البلدان الإسلامية .
رابعاً : أنّ ما يُقال من أنّ على المسلمين أن يعقدوا بصورة مستقلّة المعاهدات المطلوبة بعيداً عن تدخّل الأجانب ، لا يمنع البلدان الإسلامية من الدخول في المعاهدات الدولية مثل منظّمة الأُمم المتّحدة ومجلس الأمن والمعاهدات الثقافية والصحّية وأمثالها ، ولكن شريطة أن لا تصدّها هذه المعاهدات عن التعاون فيما بينها في سبيل تحقيق المصالح الإسلامية العامّة .
و ( منها ) : مشروع الحكومة الإسلامية الموحّدة ، وهو حلّ سياسي آخر لتحقيق الوحدة الإسلامية بين أبناء الأُمّة ، غير أنّ محلّه عالم الخيال ! ويمكن ذكره كأُمنية لا يمكن تجسيدها في الواقع العملي أبداً ، بل يكفي مجرّد عرضه على الأُمّة الإسلامية كمشروع مقترح ، وهو يدعو جميع الشعوب والبلدان الإسلامية إلى الاندماج في دولة إسلامية كبرى يجب أن تقيم مؤسّسات واسعة موحّدة ، وتدمج جميع الأجهزة السياسية والقضائية والمالية والعسكرية للبلدان الإسلامية ، وتوحيد اللغة الرسمية في لغة واحدة أو اثنتين ، وتشكيل علم واحد وعملة مشتركة .
ويدعو لهذا المشروع عادة الذين ينظرون إلى ملحمة انتصار الإسلام في أيّامه الأُولى ، ويؤكّدون أنّها لا تختصّ بزمن خاصّ ، بل تمثّل قدوة دينية مقدّسة ومثالًا للحكومة الإسلامية ، دون أن ينتبهوا إلى المشاكل العملية التي تواجهها هذه الدعوة على الصعيد العملي .
صحيح أنّ العالم الإسلامي حظي بحكومة موحّدة ومركزية قويّة في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وما بعده ، وأنّ حركات الخروج عليه لم تنجح في إقامة حكومات انفصالية ، وأنّ الحال استمرّ على هذا المنوال في بدايات العصر العبّاسي رغم وقوع العديد من ثورات العلويّين والخوارج وحركات التمرّد المحلّية ، ولكن هذا الوضع تغيّر بعد ذلك ، ففي النصف
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 65
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٥