الشيعة الزيدية فلا يؤمنون بوجوب العصمة فيه والنصّ عليه ، ويشترطون فيه الشجاعة والعلم والعدالة والانتماء النسبي للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله والقيام بالسيف ، وثمّة خلاف بينهم في جواز تعدّد الأئمّة في عصر واحد إذا توفّرت فيهم هذه الشروط ، وكان للزيدية في بعض العصور أكثر من إمام واحد في الوقت نفسه . أمّا في مذهب الخوارج وخاصّة « الإباضية » فإنّ وحدة الإمام والقيادة عندهم أصل ثابت ، وهم يؤمنون بنوعين من الأئمّة : الأوّل : إمام الدعوة ، ويمكن أن يكون أكثر من واحد في العصر الواحد . أمّا الثاني فهو : إمام القيام ، وهذا يجب أن يكون واحداً لا أكثر في كلّ عصر .
فوحدة القيادة أمر ثابت لدى أغلب الفرق الإسلامية ، وخاصّة في عهود الإسلام الأُولى ، وهذه العقيدة ما زالت راسخة في أذهان معظم الإسلاميّين الثوريّين .
2 - إنّ شرط نجاح كلّ نهضة سياسية هو وجود القيادة الموحّدة صاحبة الكلمة الفصل ، وهذا هو سرّ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في حين أنّ تعدّد القيادات هو السبب الرئيسي لإخفاق الحركات الإسلامية في بلدان المسلمين الأُخرى .
أمّا القول الثاني فيمكن ترجيحه على النحو التالي : بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني قدس سره حدّدت في دستور الجمهورية الإسلامية شروط وضوابط خاصّة بانتخاب القائد ، تنسجم تقريباً مع الشروط والضوابط التي تعتقد أغلب الفرق الإسلامية بلزوم توفّرها في الإمام أو الخليفة أو ولي الأمر ، كما توخّيت الدقّة الكاملة في تحديد ضوابط طريقة انتخابه ومسؤولياته وصلاحياته . وممّا لا شكّ فيه أنّه لا يوجد في العالم الإسلامي لا في الماضي ولا في العصر الحاضر مثل هذه الأُصول القانونية المدوّنة بشأن ولي أمر المسلمين ، خاصّة بعد إعادة النظر فيها وإصلاحها استناداً إلى معطيات تجربتها في الواقع العملي .
وبعبارة أُخرى : فإنّ نظام القيادة الإسلامية تمّ تطبيقه في إيران عمليّاً ، ولا نظير له في البدان الأُخرى ، كما أنّ من المستبعد إيجاد مثل هذا النظام خاصّة مع ملاحظة الأوضاع السائدة فيها .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 71
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧١