ومن سبل تطبيقه المعاهدات المختلفة في المجالات الدفاعية والاقتصادية والثقافية المشتركة بين مجموعة من البلدان ، وهذه سنّة معروفة منذ أقدم العصور .
وحقيقة الأمر هي أنّ معاهدة التعاون بين المسلمين في مختلف الأبعاد الثقافية والدفاعية والاقتصادية هي من صلب الإسلام ، فالآية الكريمة :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( سورة المائدة : 2 ) ، والحديث الشريف :
« من أصبح لا يهتمّ بأُمور السملمين فليس بمسلم » ،
وأمثالهما ، توجب على المسلمين التعاون والتنسيق في جميع القضايا الإسلامية العامّة والاهتمام بأُمور المسلمين ، وهذا واجب إسلامي عامّ وحتمي على كلّ مسلم حتّى لو لم يكن ثمّة معاهدة أو اتّفاقية مدوّنة بشأنه .
وهنا ينبغي الالتفات إلى عدّة أُمور :
أوّلًا : مثل هذه المعاهدات يمكن أن تكون شاملة لجميع المجالات الدفاعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ، كما يمكن أن تنحصر في بعض هذه المجالات .
ثانياً : يمكن عقد هذه المعاهدات الشاملة أو المحدودة بين جميع البلدان الإسلامية أو بين عدد منها ، وتوجد مشاكل وعقبات تختصّ بكلّ نوع ، أهمّها مشكلة تبعية الكثير من هذه البلدان للدول الكبرى كأمريكا وإنجلترا ! وهذه التبعية تمنع عقد مثل هذه المعاهدات بين المسلمين ، حتّى إذا دخلت هذه البلدان التابعة في مثل هذه المعاهدات فإنّ تحرّكها يتوجّه إلى التشكيك العملي في أصل جدوى تلك المعاهدات أو الكشف عن أسرار البلدان الإسلامية واطّلاع القوى الكبرى عليها ، الأمر الذي يجعل هذه القوى تمسك بخيوط توجيه العمل بهذه المعاهدات ، فيكون ضررها على المسلمين أكثر من نفعها ، وبالتالي تحوّلها إلى صورة لا محتوى لها أو تدمّرها بالكامل .
ثالثاً : يجب - وكما هو واضح - أن يبادر المسلمون بأنفسهم بعيداً عن تدخّل الدول غير الإسلامية إلى عقد معاهدات فيما بينهم ؛ ليتخلّصوا من شرورهم . ولكن وجود أصابع الاستكبار في البلدان الإسلامية يسبّب الآثار السيّئة المشار إليها سابقاً ، فيكفي دخول حكومة واحدة أو أكثر من الحكومات العميلة في هذه المعاهدات لتحويلها إلى وسيلة