تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
عميد كلّية الشريعة بتونس عن أبي غدّة ، يقول : « رأيت له امتيازاً عن الكثير من العلماء الذين ملأوا الوطاب من ناحية واحدة من المعارف ، حتّى أصبحوا فيها أهل الاختصاص ، لكنّهم مع ذلك لا يعتنون بتصحيح إلقائهم ، بل ينطقون بما يجري على لسانهم بدون تصحيح للغتهم ، وهذا ممّا برّأ اللَّه منه الشيخ أبا غدّة ، فقد كان حريصاً على لغته في أدائها على الوجه الصحيح » ، ثمّ استشهد الأُستاذ الشاذلي بمناقشات صرفية ونحوية تعقّب فيها الشيخ عبد الفتّاح شيخَ علماء الشام الشيخ طاهر الجزائري ، وهو في كلّ تحقيقاته يرجع إلى الأُصول ، ويذكرها أثناء التصويب . ويقول الدكتور محمّد رجب البيّومي : « وقد أُتيح لي أن أسعد بلقاء الأُستاذ في فترات قصيرة حين كنت مبعوثاً للأزهر في كلّية اللغة العربية بجامعة الإمام محمّد بن سعود ، وكانت تلاصق كلّية الشريعة التي يعمل بها الأُستاذ ، فكنّا نتلاقى تلاقياً عابراً في ساحة الجامعة وفي مكتبتها ، وقد لمست من فضله وعلمه ما بهرني حقّاً ، وإذا كانت كتبه الشهيرة تنطق بعلمه فإنّ سلوكه العلمي واتّجاهه الخلقي في حاجة إلى تسجيل ، حيث استطاع الرجل العلّامة أن يكون واسطة عقد لكوكبة من أُولي الفضل أساتذةً وطلّاباً ، يردون مكتبه ، ويسمعون توجيهاته ، وينتسبون إليه في مجال البحث والتنقيب ، وهي مسؤولية كبرى تلقى على عاتقه خارج الميدان الجامعي ؛ إذ لا ينتسب إليه في هذا المجال إلّاالباحث الحقيقي لا الطالب الرسمي . ومع هذا الحفاوة البالغة بعلم الأُستاذ وفضله ، فأنا أعلم أنّه لاقى صعوبات جمّة من نفر لا يروقهم أن يتحدّث تلميذ عن أُستاذه ، وإذاً فحديث أبي غدّة عن الكوثري وسعيه في نشر مؤلّفاته جريمة يجب أن تكون موضع الملامة لدى هؤلاء ، وكنت قد عارضت بعض آراء شيخنا الكوثري في مقال لي ، فجاءني من يمدح المقال ، ويقول : إنّه صدمة للشيخ أبي غدّة ، فصرخت في وجهه ، وقلت : يا أُستاذ ، أنت لا تعرف الإمام الكوثري ولا الأُستاذ عبد الفتّاح ، فهما في مستوى لا أرقى إليه ، ولا أحسبك تدركه ! قال : ولم خالفت الكوثري ؟ ! قلت : مخالفة التلميذ لأُستاذه في مجلس الدرس ، وهو يعرف أنّه ينهل من حياضه ويقتبس من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 647 | محمد الساعدي