تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

عبد الفتّاح أبو غُدّة

عبد الفّتاح أبو غدّة : عالم حلبي كبير . ولد سنة 1336 ه ، وتربّى على شيوخ حلب ، ونال الدراسة الثانوية بمدارسها مع اتّصاله بعلماء دمشق ، ثمّ سافر إلى القاهرة ، والتحق بكلّية الشريعة الإسلامية ، ونال شهادة العالمية ، واتّصل بكبار رجال الدعوة الإسلامية في القاهرة ، مثل : الأُستاذ محمّد الخضر حسين ، والشيخ أحمد شاكر ، والأُستاذ حسن البنّا . . ولكن صاحب الأثر الأكبر في اتّجاهه العلمي بالقاهرة هو الأُستاذ محمّد زاهد الكوثري ، وكان منه بمنزلة السيّد محمّد رشيد رضا من الإمام محمّد عبده ، إذ حفظ الكثير من علمه ، ونشر آثاره ، ودافع عنه ضدّ من حاربوه . وحين أتمّ دراسته بالأزهر الشريف اشتغل بالتدريس بكلّية الشريعة بدمشق ، ثمّ اضطرّ إلى الرحلة للسعودية ، فعيّن في هيئة التدريس بكلّية الشريعة بجامعة محمّد بن سعود بالرياض . كان له تلاميذ كثيرون ومرموقون يتبعون آراءه السديدة ، وقد رحل إلى أكثر بلاد الإسلام ، وشافه العلماء بها ، ومنهم شيوخ كبار . . وقد أصدر الأُستاذ محمّد بن عبد اللَّه آل رشيد عنه كتاباً قيّماً سمّاه « إمداد الفتّاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتّاح » ، في قرابة 690 من الصفحات ، جمع فيه أسماء شيوخه بشتّى ربوع الإسلام ، وعددهم 180 عالماً ، وهو جمع تقديري ؛ إذ أنّ منهم من لم يجلس من الشيخ غير جلسة واحدة ، ولكنّها طريقة الأقدمين احتذاها الأُستاذ محمّد بن عبد اللَّه آل رشيد . وما زال أبو غدّة مجدّاً مثابراً على التأليف والتحقيق حتّى بلغت كتبه مائة كتاب ، منها : لمحات من تاريخ السنّة وعلوم الحديث ، صفحات من صبر العلماء ، الإسناد من الدين ، قيمة الزمن عند العلماء ، الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ، العلماء العزّاب الذين آثروا العلم على الزواج . توفّي بالرياض سنة 1417 ه ، ودفن بالمدينة المنوّرة . وقد كتبت عنه تراجم شتّى ، نذكر منها بعض ما قاله العلّامة الشيخ محمّد الشاذلي النيفر