تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الحاضرين ببلاغته وقوّة حجّته . وفي سنة 1906 م عاد إلى مصر ليشغل منصب مفتش بوزارة المعارف لمدّة عام وبعض العام ، وفي سنة 1908 م استقال ليرأس تحرير جريدة « اللواء » لسان حال الحزب الوطني . اتّخذ من منبر جريدة « اللواء » حصناً يحمل منه على المستعمر ويحاربه بالكلمة الحرّة التي يقولها بكلّ حرارة وبكلّ قوّة ، كما حاربه بالعمل الإيجابي في ميدان التعليم والتربية والإصلاح الاجتماعي ، فحقّق معه أربع مرّات ، وسجن مرّتين ، وأُنذرت جريدة « اللواء » وأُغلق « العلم » بسبب حملاته القاسية على المستعمر والحاكم والموالي للاستعمار . نادى في كتاباته المتلاحقة القوية داعياً لحقّ الأُمّة المصرية في الحرّية والدستور والجلاء ، كما نادى بحقّ العالم الإسلامي في كلّ ذلك ، ونادى بوحدة العالم الإسلامي ؛ لأنّه يرى في الوحدة عزّة العرب والمسلمين وتجنّبهم التمزّق وسيطرة النفوذ الأجنبي . كان في ذكرى حادث دنشواي ( الذي وقع عام 1906 م وراح ضحيته مصريّون بسبب ظلم الاحتلال الإنجليزي وافتئاته ) يلتهب ثورةً وعنفاً وحماساً ، يهاجم الإنجليز ويندّد بهم وبخسّتهم وبمن أسهموا معهم في محاكمة المصريّين الفلّاحين وشنقهم ظلماً ، كان يندّد بهؤلاء جميعاً . وقد تعرّض للمحاكمة والحبس ، فاستقبل الرأي العامّ ذلك بالسخط والاستهجان . استقبل عبد العزيز جاويش عند خروجه من السجن استقبال بطل وطني كريم ، كما استقبله في المرّات التي تعرّض فيها للسجن والاضطهاد استقبال المكافح المسلم الجريء . . لمّا أحسّ بتعقّب الاحتلال البريطاني له ومحاولة نفيه أو محاكمته محاكمة ظالمة هاجر إلى تركيا سنة 1912 م ، ومضى في حملته على الإنجليز والدعوة لمقاومة نفوذهم في العالم الإسلامي كلّه ، وفي 9 سبتمبر سنة 1917 م أُعيد إلى مصر مقبوضاً عليه بتهمة توزيع منشورات للحضّ على ثورة دموية ضدّ حكومة مصر ، ولمّا حفظ التحقيق عاد إلى تركيا يوم 18 من أُكتوبر سنة 1917 م . لمّا هزمت تركيا في الحرب العالمية الأُولى هاجر إلى ألمانيا خفيةً سنة 1918 م ، ثمّ