تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
ومعروف الرصافي ، وقد جلجلت قصيدة الرصافي في المحفل ؛ إذ تحدّث عن الصلات الحميمة بين بغداد وتونس ، وتذكّر الماضي الزاهر ، وحنّ إليه راجياً أن يعود ، وقال عن الثعالبي فيما قال :
تغرّب ضارباً في الأرض يبغي * مدىً من دونه خرط القتاد وكان طوافه شرقاً وغرباً * لغير تكسّب أو لارتفاد ولكن ساح لاستنهاض قوم * حكوا بجمودهم صفة الجماد يغار على العروبة أن يراها * مهدّدة المصالح بالفساد
وليس من شأن الثعالبي أن يخلد إلى الراحة ، وأن يقعد دون عمل لأنّه ضيفٌ وافد ، فرأى أن يُسند إليه بالعراق ما يمكّنه من أداء نفع مؤكّد ، ورأى الملك تصميمه ، فبادر بتعيينه أُستاذاً للفلسفة الإسلامية في جامعة آل البيت التي أُنشئت منذ عام ، وقد جعل المحاضر من كلماته موضوعاتٍ حيويّة ، يتحدّث عن العلل والأمراض التي أوهنت المسلمين وجعلتهم شيعاً ومذاهب ، وامتدّ حديثه إلى ما سبق الفلسفة الإسلامية من فلسفات هندية وصينية وإغريقية ، ليربط ذلك كلّه بما جاء به الإسلام من حكمة متكاملة لا تنتمي إلى جهد سالف ، وامتدّ نشاطه الثقافي بجامعة آل البيت خمس سنوات كانت باعثة نشاط ثقافي لا مثيل له . وقد اختيرت بعثة علمية من طلّاب العراق أُلّفت من ثمانية عشر طالباً للسفر إلى مصر لتلقّي العلم في جامعتها ، ورأى الملك أن يكون الثعالبي مراقباً للبعثة في القاهرة ، ولعلّه أراد أن يُريحه من جهده العلمي المتواصل ، فسافر الثعالبي مع الطلّاب ليستأنف بالقاهرة عهداً كان له بها من قبل ، وقد استقبل في القاهرة بمثل ما استقبل به في بغداد من قبل ، إذ أقامت له جمعية الشبّان المسلمين حفلة تكريم رائعة خطب فيها كبار القوم وفي مقدّمتهم رئيس الجمعية الدكتور عبد الحميد سعيد . وقد كتب الثعالبي في أكثر صحف العالم العربي بالشام والعراق ومصر والمغرب وتونس ، غير مقالاته بالفرنسية في الصحف الباريسية . وقد عاد الثعالبي إلى وطنه تونس سنة 1937 م ، فناوأه بعض رجال حزبه ، فابتعد عن