أُولئك الذين عُرفوا مثلًا بأنّهم يحرّفون الكلم عن مواضعه ، وقد تسامحنا في بعض أبعاد الحوار ، فلماذا لا نؤسّس لحوار متسامح فيما بيننا ؟ إنّه سؤال يطرح نفسه بقوّة في واقعنا الثقافي وفي المشهد الذي نعيشه اليوم .
لقد جرت حوارات - مثلما أشرنا - كثيرة ما بين مسلمين ومسيح ، ولكن يجب أن نفكّر مثلًا أن نجري حوارات للتفاهم المستقبلي ما بين السنّة والشيعة مثلًا ، فهؤلاء تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة : التوحيد ، النبوّة ، القرآن ، الواجبات ، والأُصول . . . إلخ .
وأعتقد أنّ هناك محاولات تشويه عند السنّة عن الشيعة وبالعكس ، وهذا ما عزّز من سوء التفاهم ، وقوّاه أعداء الإسلام وبعض المتحاملين والمستشرقين وأمثالهم ، وكانت أهدافهم توسعة شقّة الخلاف .
وقد جرت محاولات مباركة لجمع شمل المسلمين عبر الحوار ، وخصوصاً ما جرى في عام 1946 م في محاولة التقارب الإسلامي والتي بدأها الأُستاذ شلتوت . لقد غيّر هذا التفاهم الكثير من الصور القاتمة التي كانت تحيط بالمسلمين سنّة وشيعة ، وتكلّلت الجهود الخيّرة وقتذاك بإصدار مجلّة عن الدار ، حملت عنوان « رسالة الإسلام » .
لقد كان تقارباً جميلًا ، والتقارب هو : إيجاد مقدار من الفهم المشترك ، هذا المقدار الذي يلتقي عليه المسلمون في مواجهة التحدّيات ، وهو مشروط بالصدق والمودّة والمحبّة .
عبد العزيز عثمان التويجري
الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المغربي : الأمين العامّ للمنظّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة « الإيسيسكو » ، وعضو الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية .
وللأُستاذ الدكتور التويجري عدّة نشاطات علمية وتربوية وتقريبية واسعة ، وقد نشرت له مجلّة « رسالة التقريب » مجموعة من المقالات المرموقة في مجال التقريب والوحدة ، يقول في أحدها : « لقد أثبتت التجارب المتراكمة في مجال السياسة الدولية أنّ