تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
على حلفائها في الشرق بعد أن وعدتهم الوعود ومدّت لهم في الأماني ، وقد اتّخذت من الحديد والنار سلاحاً في قهر الأُمم المغلوبة على أمرها ، كما أنّ الدول المنهزمة في أوروبّا شعرت بالحقد والحسد ، فعزمت على أن تثأر لنفسها ، ولن يكون ذلك دون حرب جديدة تأتي على الأخضر واليابس . . هذا ما تنبّأ به الثعالبي عقب انتهاء الحرب العالمية الأُولى وتقسيم الدول بين المنتصرين تقسيم الأسلاب والغنائم . وقد نادى به حين كانت الجرائد اليومية في الشرق تتمدّح بارتقاء الحضارة الأوروبّية ، وتراها أعظم نموذج يُحتذى ، وقد اندفع هؤلاء يصمُون الثعالبي ومن تبعه في دربه المستقيم بالرجعية وقصر النظر ، ناسين أنّ من مفكّري أوروبّا أنفسهم من نعى الحضارة الأوروبّية ، وجعلها كالنار تأكل بعضها حتّى لا تبقي غير الرماد ! وقد تُرجم ما قاله هؤلاء المفكّرون ، وتبنّاه فريق من الفضلاء ، غير أنّه لم يُعجب الهائمين بمدنية الغرب ، لا لأنّهم يجهلون نقائصها الواضحة ، بل لأنّهم مرتزقة منتفعون . لقد تنقّل الثعالبي في ربوع الإسلام ، فزار الهند وأندنوسيا والحجاز ونجد واليمن والعراق ومصر . . زار الثعالبي فلسطين في حقبتين متواليتين ، فصلت بينهما زيارته للعراق ، وإلماماتٌ متفرّقة بمصر والهند والحجاز . . ففي الحقبة الأُولى كان الانتداب الإنجليزي يمهّد لقيام دولة إسرائيل استجابة لوعد بلفور ، وكان المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الحاجّ أمين الحسيني يستقطب كلّ مفكّر إسلامي ؛ ليعاون بفكره وتدبيره في مطاردة الباغين ، فما إن حضر الثعالبي إلى القدس ، حتّى كان المستشار الأوّل للحاجّ محمّد أمين الحسيني ، وقد ألقى محاضرات دينية وسياسية بين الشبيبة الفلسطينية تدعو إلى التحرّر القومي والعزّة الإسلامية ، وتُصوّر الواقع السياسي كما هو حفزاً للهمم ، وقد كان الأُستاذ عجّاج نويهض من أقرب خلصائه ؛ نظراً لاتّصاله الدائم بالحاجّ أمين ، فعرف أيّ مجاهد هو ، وتحدّث عن تأثير خطابته الحماسية ومقالاته السياسية . وقد استطاع الثعالبي أن يلفت الأنظار إلى تاريخ المغرب العربي في الحديث والقديم ، فألقى عدّة محاضرات عن الفتح الإسلامي للمغرب بمعناه العامّ ، وتحدّث عن أبطال