تنتقل من اليمن جنوباً وحتّى أطراف أوروبّا الشرقية ، وحتّى أطراف الصين ، تسافر بها القوافل التجارية ، ولا يحتاج الواحد إلى تأشيرة ؛ لأنّه كان يسافر لأرض قد وحّدها الإسلام ، ونحن مع ذلك لا يجب أن نتفرّق في ذكرى التاريخ ، ولكن يجب أن ننظر إلى الأمام .
إنّ الوحدة الإسلامية ممكنة ، وأُصولها موجودة ، وجذورها لا تزال حيّة ، فقط تحتاج إلى الوعي والإدراك فقط ، ويجب أن نعلم إخوتنا أنّ الخطر كلّ الخطر والدواهي العظيمة تكمن في هذا الضعف الذي نواجهه وتواجهه شعوبنا اليوم . . فقد شبابنا الثقة في علمائنا ، وفقد أبناؤنا الثقة في قيادتنا السياسية ، ولذلك فإنّ ظاهرة ما يسمّى بالإرهاب الآن ما هي إلّا فقدان هذه الثقة ، أراد كثيرمن شباب العالم الإسلامي أن يأخذوا القوى بأيديهم ، وأن ينتصروا لكرامتهم بأنفسهم ، بأن يقتلوا أنفسهم في كلّ مكان ، ولكن يجب أن نعلم وأن يعلموا أنّ هذه الشعوب وهذه الأُمم تحت قيادات تثق فيها ، وأن نجعل من وحدتها قوّة تصدّ بها غزو الغزاة وهيمنة المهيمنين ، وتستردّ بها كرامتها وعزّتها ، وذلك إن شاء اللَّه هو السبيل ، وهو ممكن بإذن اللَّه سبحانه وتعالى » .
عبد الرزّاق السنهوري
عبد الرزّاق أحمد السنهوري : حقوقي شهير ، ومفكّر إسلامي كبير ، وداعية إصلاح .
ولد بالإسكندرية سنة 1312 ه الموافق 1895 م ، وتوفّي سنة 1391 ه الموافق 1971 م .
تعلّم في الإسكندرية بالمدرستين الابتدائية والثانوية حتّى نال شهادة الثانوية سنة 1913 م ، وانتقل إلى القاهرة ، فنال درجة الليسانس في الحقوق سنة 1917 م ، وعيّن عضواً بالنيابة العامّة ، ثمّ وكيلًا للنائب العامّ ، فمدرّساً للقانون بمدرسة القضاء الشرعي ، فمبعوثاً إلى فرنسا ، حيث حصل على درجتي دكتوراه ، واحدة في العلوم القانونية وأُخرى في العلوم الاقتصادية والسياسية ، وعيّن بعد عودته مدرّساً بكلّية الحقوق ، ثمّ رقّي أُستاذاً مساعداً ، فأُستاذاً ، فعميداً للكلّية سنة 1936 م ، وترك الجامعة إلى القضاء بالمحاكم المختلطة ، وإلى