وكالة وزارة المعارف ، ثمّ اختير وزيراً للمعارف سنة 1945 م ، فرئيساً لمجلس الدولة حتّى سنة 1954 م ، واختير عضواً بمجمع اللغة العربية سنة 1946 م ، ومشتركاً في عدّة لجان مهمّة أدّى دوره القيادي بها أحسن الأداء .
كما سعدت الدولة العربية بمعونته القانونية ، إذ إنّه بعد أن وضع القانون المدني المصري الجديد ، اختير لوضع القوانين المدنية في العراق وسوريا وليبيا ، أمّا الكويت فقد حظيت بنصيب وافر من جهوده ، حيث قام بوضع قوانين التجارة ، والشركات ، والقانون الجنائي ، وقوانين أُخرى في شتّى التشريعات الإدارية والمالية والدستورية ، كما أسّس معهد الدراسات العربية بمصر ، وأُوفد لمؤتمرات علمية كثيرة بأوروبّا ، فكان ذا صوت مسموع بين كبار العلماء .
والدكتور عبد الرزّاق السنهوري علمٌ من أعلام الشريعة الإسلامية بما قدّمه من جهود علمية وعملية في نطاقها الواسع ، فوق كونه علماً من أعلام القانون الوضعي والتربية والسياسة والاجتماع .
لقد كانت آثاره العلمية في حقل تقنين الشريعة الإسلامية متميّزة مرموقة في العالم الأوربّي المناهض للفكرة الإسلامية ، وكان سقوط الخلافة العثمانية مدعاة انتقاص هناك للشريعة وافتراء على قوانينها الإلهية ، فصمّم على أن تكون رسالة الدكتوراه عن الخلافة في الإسلام ؛ لتبيّن الحقائق المجهولة عن الخلافة ، وليفضح هؤلاء الذين يلوكون الأكاذيب عنها ، وقد أشفق الأُستاذ لامبير على تلميذه الذي يواجه أوروبّا جميعها بما يكشف عن خطئها في تصوّر الحكم الإسلامي ، فقال : « لقد راودني القلق عندما وجدت السنهوري ينقاد رغم مقاومتي واعتراضي نحو موضوع عميق الأثر شديد التعقيد ، هو موضوع الخلافة ، وتاريخها كما يراه أنّه المرآة الكبرى التي يتتبّع من خلالها المراحل التاريخية لوحدة العالم الإسلامي ، ثمّ تقويم الجهود المبذولة في العصر الحاضر استعداداً لإعادة بنائها الذي يقترح أن يكون في صورة أكثر مرونة لمتطلّبات القوميات الناشئة ، وللمرّة الثانية بعد سبقه في الدكتوراه الأُولى كان عناء السنهوري وتمرّده خصباً مثمراً ، فإنّ كتابه الذي قدّمه
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 601
مساهمون: محمد الساعدي
ص٦٠١