تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
يقول ضمن كلمة له ألقاها في المستشارية الثقافية الإيرانية بالخرطوم عام 2003 م : « إنّ ما تليت علينا من آيات لافتتاح الحفل الكريم يعتبر دستوراً للأُمّة الإسلامية لا يجوز لها أن تخالفه . وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( سورة آل عمران : 103 ) . ثمّ إنّ هذا الدستور لن ترعه أُمّتنا حقّ رعايته ، فتفرّقت واختلفت ، وكان من نتائج التفرّق والاختلاف الذي نهى اللَّه تعالى عنه أنّ الأُمّة ضعفت وتشتت ، وطمع بها عدوّها أيّما طمع ، فالذي نشاهده اليوم من تكالب الأُمم علينا لا يحسن تشبيهه إلّابما شبّهه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حينما قال : « كما تتداعى الأكلة على قصعتها » ، فكأنّ الأُمّة الإسلامية أصبحت وليمة شهية جاذبة وأصبحت الأُمم تتداعى إليها لتأكل منها ، وهي غير قادرة على أن تذبّ عنها عدوان المعتدين ولا شهوة المشتهين ، أموالها تنهب وأرضها توطأ ، والعدوان عليها هو برنامج كلّ الدول الغابرة في هذا الزمان . وصف أحوال الأُمّة الإسلامية قد يطول ، ولكنّه بما أنّه واقع يعاش ، حتّى أطفالنا أصبحوا يعلمون ما قد أصابنا ، فإنّي لا أُفيض فيه ، ولكن أقول : إنّ المصيبة الأكبر في كلّ المصائب والبلايا التي وقعت علينا هي من فعلنا نحن ومن تفرّقنا وضعفنا ، بل إنّني أقول : إنّ الأُمّة الإسلامية عندما تفرّقت اختلفت وضعفت وأصبحت مسؤولة عن جزء كبير من طمع الطامعين ؛ لأنّها لو كانت قوية لما تجرّأ الطامعون عليها ، ولا كان لهم وازع عن أطماعهم وخطاياهم التي قدناهم إليها بهذه الأطماع . الطريق إلى الوحدة الإسلامية يكمن في عدّة أُمور ، أهمّها : أوّلًا : التفرّق من أهمّ أسباب الفرقة الطائفية ثمّ الفرقة الشعوبية . . الاستعمار عندما أراد أن يطأ أرض الأُمّة ويغتصب خيراتها لجأ إلى إثارة نعرات شعوبية قطرية قومية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي ، وهذا خلاف لما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله ، وكان خلافاً لما أمر به القرآن الكريم . . القرآن الكريم حلّ قضية الأُصول والشعوب في كلمة واحدة فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
، ثمّ أردف ذلك بقوله :
إِنَّ