تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
والصومال والحجاز والهند وجاوة ومسقط ، واستقرّ في القاهرة إلى أن توفّي بها سنة 1902 م مسموماً من قبل أعوان السلطان عبد الحميد الثاني وبتدبير من أبي الهدى الصيّادي . وكان في صراع دائم مع ولاة الأتراك ؛ لميوله العربية ، ونزعاته الإسلامية ، ونهجه الصريح في مقارعة الطغيان والاستبداد . له مؤلّفان أشهر من نار على علم ، هما : طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ، وأُمّ القرى . كما له مؤلّفات أُخرى سرقت من داره بعد وفاته بساعات ، منها : صحائف قريش ، العظمة للَّه ، الأنساب ، تجارة الرقيق وأحكامه في الإسلام ، وغيرها . وتعدّ أفكار الكواكبي من الأفكار الهامّة والمؤثّرة على الصعيد الوحدوي ، وكان يعتصر ألماً لما تعانيه أُمّة الإسلام من أزمات ، ويخاطب المسلمين : « تشتكون فقد الرابطة ولكم روابط من وجوه لا تفكّرون فيإحكامها ! » . ويكفي كتابه « أُمّ القرى » لبيان جهوده الوحدوية ، وكان من المتأثّرين بأفكار السيّد جمال الدين الوحدوية ، وله ميول إصلاحية واضحة ونزعة عارمة في ترميم البيت الإسلامي ، من خلال دعوته إلى الوحدة الإسلامية ، وتجاهله التمذهب ، ورغبته في إيجاد الحدّ الممكن من الاتّحاد والتقريب بين أبناء الأُمّة الإسلامية . كانت القضية الكبرى التي شغلت الكواكبي هي استقصاء أسباب تخلّف المسلمين ، وبلورة دليل العمل لنهضتهم ، وفي هذا الإطار جاءت الأفكار والقضايا التي عرض لها ، والتي أودعها كتابيه الفريدين : « أُمّ القرى » و « طبائع الاستبداد » . ولقد احتلّت الحرّية كنقيض للاستبداد مكاناً محورياً في مشروعه الإصلاحي ؛ لأنّه رأى في الاستبداد القيد الذي أعجز كلّ طاقات الأُمّة وملكاتها عن الحرّية والنهوض . فالاستبداد مفسد للدين الذي هو الطاقة المحرّكة لجمهرة الأُمّة ، وهو مفسد له في جانب الأخلاق الذي هو أخطر جوانبه حتّى ليكاد يحوّله إلى مجرّد عبادات وشعائر لا تقلق بال المستبدين .