تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ساحة خاصّة لعنصر خاصّ . ففي أوروبّا كلّها لا تجد إلّاالجزر البريطانية التي حدّدها البحر ، ومع ذلك فلم تخل إيرلندا من نزاع مع بريطانيا على مقاطعة « ألستر » في شمال إيرلندا . وقد مرّ قرنان على الأقلّ على أوروبّا وقد غرقت في دماء حروبها لتعديل الحدود وتحرير الأقلّيات بين الفرنسيّين والألمان ، وبين هؤلاء والنمساويّين ، وبين هؤلاء وهؤلاء والصقالبة ، وبين النمسا وإيطاليا ، وبين البلقانيّين جميعاً ، وبينهم وبين الدولة العثمانية ، وبين روسيا وجيرانها من الغرب أو الشرق أو الجنوب ، وبين التشيك والبولنديّين والمجر والرومانيّين . وهكذا نجد النزاع على ما يسمّى الوطن وحدوده قائماً لا يستقرّ ، بل يتزايد على مدى الأيّام ، وعلى قدر الحِدّة في العنصرية والوطنية . فما لم تكن الطبيعة بالمصادفة قد فصلت في الأمر ببحر أو جبل فلا بدّ من النزاع ! وهذه المشكلة الأوروبّية المستعصية وما يتبعها من نزاع على الحدود ونزاع على العنصرية وما تنطوي عليه من مشاكل الأقلّيات ، أخذت تنتقل إلى الشرق نتيجةً لتأدّبه بأدب الغرب ، واعتناقه نظرية الوطن والقومية ، فأخذنا نسمع في السنين الأخيرة بقضايا شبيهة بالقضايا البلقانية على سنجق الإسكندرونة بين سوريا وتركيا ، وعلى شطّ العرب والحدود بين العراق وإيران . ولم يكن المسلمون بتربيتهم المحمّدية يتنازعون على مثل هذه القضايا باعتبارها مشاكل عنصرية ، وستكون هذه المشاكل سبباً لبلاء الشرق كما كانت سبباً للحروب الدامية في الغرب ، فيتنازع العرب والترك والكرد والشركس والأذربيجانيّون والإيرانيّون والأفغان والهند والأزبك والصين والمغول . . إلى آخرهم على الحدود والأقلّيات ، حتّى يدخل الشرق جحر الضبّ الذي دخله الغرب » . ومن بعد ذلك يقول : « ولا تزال هذه الأُخوّة التي دعا إليها محمّد صلى الله عليه وآله أحسن ما بقي في نفوس مسلمي اليوم ، رغم ما هم عليه من بُعد عن روح الإسلام ، فهي متجلّية فيهم لمن يرحلون في أطراف الأرض الإسلامية كما تجلّت لابن بطّوطة قبل سبعة قرون ، ولمن قبله