تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
هذا المسلم المصري كما يتبيّن من كتابه لم يكن محدوداً في فكره ، بل إنّه نظر إلى الإسلام نظرة شمولية مستوعبة ، كما أنّه لم يكن محدوداً في تحرّكه ، فقد تجوّل في الشرق والغرب في مهمّات رسمية وجهادية ، ولذلك وقف على مشكلة تمزّق العالم الإسلامي ، ودعا إلى وحدته ، وأحسّ بخطر النعرات القوميّة . نقف فقط عند جانب دعوته إلى وحدة المسلمين ونبذ التنافر القومي والوطني والعنصري ، فهي دعوة قائمة على أساس تجربة فكرية وعملية بين المسلمين قبل أكثر من نصف قرن من الزمان . في معرض حديثه عن أسباب النزاعات العالمية يقف الأُستاذ عزّام عند النزعات العنصرية والوطنية ، ويقول : « ولننظر الآن في سبب آخر من أسباب الاضطراب العالمي ، وهو الإفراط في النزعة الوطنية والعنصرية ، وما ترتّب عليها من الأثرة وحبّ الانفراد بالعزّة والسلطان وإنكار حقوق الآخرين ، ثمّ النزاع والتسلّح والحرب . كان الناس يتنافسون قبائل ويتحاسدون ملوكاً ويختلفون على اللَّه أو في سبيل اللَّه ، ولم تكن نعرة الوطن ولا نعرة العنصر فاصلًا حاسماً بين المجموعات البشرية كما أرادتها المدنية الحديثة ، وتاريخ العرب والترك والبربر وغيرهم من الأقوام الإسلامية حافل بالنزاع القبلي بعيد عن النزاع العنصري ، وكذلك كان الشأن في أوروبّا ، وكانت الأُسرة الملكية تضمّ تحت رايتها باسم الولاء للملك أو باسم الولاء للمذهب قبائل وشعوباً تتّحد مصالحها وإن اختلفت أُصولها أو لغاتها ، وأحياناً عقائدها . وكثيراً ما تكون هذه الأُسرة غريبة ، أو تكون من الأقلّية القومية في الدولة ، فتتكوّن تحت رايتها مجموعة تربطها القوانين وتتّسع لأقلّيات شتّى تعيش تحت الراية ، ينالها من الشقاء والسعادة مثل ما يصيب الجميع . وكثيراً ما تكون هذه الأقلّيات أرغب في هذه الراية والولاء لها منها لأقرب الأقوام والعناصر من جنسها أو لغتها تحت رايةٍ أُخرى . كان الأمر كذلك في كثير من الدول التي عاصرناها كالدولة العثمانية تحت لواء آل عثمان ، والدولة النمساوية المجرية تحت لواء آل هبسبرج ، وقد شاهدنا شعوباً من العرب