الصنهاجية في القيروان .
ولد عبد الحميد بن محمّد المصطفى بن مكّي بن باديس القسنطيني سنة 1887 م في « القسنطينة » بالجزائر ، وتربّى في أُسرة عنيت بالعلم وتعلّمه وتعليمه ، وحفظ القرآن منذ نعومة أظفاره ، وتلقّى مبادئ العلوم على الشيخ أحمد حمدان الونيسي ، ودرس في جامع الزيتونة بتونس 1908 م ، حتّى نال شهادة العالمية سنة 1911 م ، ودرّس في الزيتونة ، ثمّ رحل سنة 1913 م إلى الحجاز ومكث هناك برهة من الزمن ألقى خلالها دروساً علمية ، كما التقى في المدينة المنوّرة بمجموعة من المشايخ والعلماء . وقد طلبوا منه أن يجاور مثلهم الحرمين الشريفين ، ولكنّه رفض قائلًا : « نحن لا نهاجر . . نحن حرّاس الإسلام والعربية في هذا الوطن ! » .
وكان من جملة أساتذته : الشيخ محمّد المداسي ، وأحمد الونيسي ، ومحمّد النخلي القيرواني ، ومحمّد الطاهر بن عاشور ، وسعيد العيّاضي ، والبشير صفر . فارتبط بمدرسة التجديد والإحياء الإسلامي عن طريق هؤلاء الأساتذة .
وفي الجزائر مارس الوعظ والتدريس ووضع نواة للتعليم الديني ، وكان طريقه يعتمد على صنع الرجال أكثر من تأليف الكتب ، فأمضى نحواً من ثمانية عشر عاماً في هذا الطريق ، حتّى أقام « جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين » سنة 1931 م التي كانت بمثابة الأب الروحي لثورة الجزائر ضدّ الفرنسيّين .
نجا من محاولة اغتيال سنة 1927 م . وكان يدّرس في مسجد سيدي حموش بالجزائر .
ولقد أصدر العديد من المجلّات والصحف ، منها : « المنتقد » ، و « الشهاب » و « الشريعة » ، و « السنّة المحمّدية » ، و « الصراط » ، وأسهم في إصدار جريدة « النجاح » ، وكانت صحفه ومجلّاته تتعرّض للمصادرة والإلغاء من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي ، كما تعرّض للقطيعة من قبل إخوته وأبيه ، وبقي هو مستمرّ على جهاده ، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية في « قسنطينة » حتّى وفاته سنة 1940 م ، وقيل : إنّه مات مسموماً .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 563
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٦٣