تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
المشتمل على طريق العقل وطريق التصفية معاً . وإذا كان الأمر كذلك فإنّ علماً مثل علم أُصول الفقه لا يُعدّ فلسفة ؛ لأنّه ليس كشفاً عن الإله ولا اتّصالًا به . ويذهب الدكتور عبد الحليم محمود إلى حدّ القول الجازم بأنّ « الفلسفة لا رأي لها في أيّ من المسائل الجزئية ، وهي لا رأي لها في أيّ موضوع من الموضوعات الكلّية . . . فمادام كلّ رأي فلسفي يعارضه رأي فلسفي آخر ويعارض الرأيين رأي ثالث فلسفي وهكذا ، فتكون النتيجة أنّه لا رأي للفلسفة » . والعقل في رأيه عاجز تماماً عن الوصول إلى يقين في المسائل الميتافيزيقية والأخلاقية . فكلّ ما ينتهي إليه البحث العقلي في هذا الصدد يعدّ من قبيل الأُمور الظنّية التي تختلف فيها آراء الباحثين وتتعارض مع بعضها ، وليس للعقل دور إلّافي مجال الحضارة المادّية التي هي بأكملها من عمل العقل . والسبيل إلى الوصول إلى الحقّ في الميتافيزيقا والأخلاق هو سبيل الدين . ويؤكّد الدكتور عبد الحليم محمود أنّ هذا هو منهجه الخاصّ في حياته الفكرية ، وهو « منهج الاتّباع » يسير فيه تبعاً لتوجيهات القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة . وقد خصّص لشرح وجهة نظره هذه كتابه « الإسلام والعقل » الذي يقول عنه : إنّه لم يفرح في يوم من الأيّام لظهور كتاب له بمقدار ما فرح حين ظهر هذا الكتاب في طبعته الأُولى . ويقول في سيرته الذاتية : إنّ « كلّ ما كتبه عن التصوّف وعن الشخصيات الصوفية يسير في فلك هذا المنهج : منهج الاتّباع . وهذا المنهج يفترض مقاومة الغزو الفكري » الذي يتمثّل في العقائد وفي نظام المجتمع وفي مجال التشريع . . فالغزو الفكري في العقائد يتمثّل في التراث الفلسفي اليوناني الذي نقل إلى العربية في مجال ما بعد الطبيعة . فهذا التراث نتاج بشري متناقض يتّسم بكلّ ما يتّسم به النتاج البشري من خطأ وضلال . أمّا الغزو الفكري في نظام المجتمع فإنّه يتمثّل في فرض نظام المجتمعات الأوروبّية علينا . وهذا يعني - إذا سرنا في تيّاره - أن نفقد ذاتيتنا ونصبح بلا شخصية ، وبالتالي نفقد
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 561 | محمد الساعدي