تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وكان يشير إلى أنّ الشيعة يضيفون عنصر الولاء لأهل البيت عليهم السلام بمقتضى النصوص الكثيرة لديهم ، ولكن عدم الولاء لا يخرج الإنسان من دائرة الإيمان ، إلّاإذا كان بمنطق العناد ، فإنّ العناد للَّه‌ورسوله هو معيار التكفير . أمّا من لم تقنعه الأدلّة بالولاء على المستوى الذي يفهمه الشيعة فإنّه باق في دائرة الإيمان وله نفس الحقوق التي قال بها الإسلام للمسلم ، وهذا الرأي هو الرأي السائد لدى العلماء ، وما تثبته النصوص عن أهل البيت عليهم السلام بلا ريب . أمّا على مستوى الحبّ والاحترام فهو من أوضح الواضحات بحيث لا ينكره إلّا معاند . لذا يهتزّ المرحوم شرف الدين عندما يواجه كلاماً غريباً مجافياً للحقّ وكاشفاً عن العناد من أمثال قول ابن خلدون ، حيث ذكر في مقدّمته المشهورة أنّه « وشذّ أهل البيت في مذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ! » وهو يعلّق عليه بقوله : « ولا غرو أن قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لا عجب إن مات أسفاً على الإسلام وأهله إذ بلغ الأمر هذه الغاية ! » . وقد عمل السيّد على إعادة الثقة وتبادلها والتآلف بين السنّة والشيعة عن طريق : الابتعاد عن لغة التجريح والنقد اللاذع والاحترام للرأي الآخر بشكل لافت للنظر ، فهو إذا ذكر أهل السنّة ذكرهم بلفظ ( إخواننا ) ، وإذا نقل حديثاً عن البخاري أعظمه ، وإذا ذكر الصحابة ترضّى عنهم وأجلّهم ، وكذلك عن طريق التحدّث عن معايير الإيمان والنجاة وتطبيقاتها على السنّة والشيعة معاً ، والتحدّث عن عن إنصاف السنّة للشيعة وبشاراتهم لهم تأكيداً على عرى المحبّة وبعثاً للثقة المتبادلة ، حيث ينقل بعض الروايات التي أوردها بعض الحفّاظ من أهل السنّة ، وهي تؤكّد على علي عليه السلام وشيعته واصفةً إيّاهم بالراضين والمرضيّين والغرّ المحجّلين والشهداء ، ويعلّق على ذلك بقوله : « فعسى أن يعرف الشيعي بعد هذا أنّ أهل السنّة قد أنصفوا واعترفوا ، وعسى أن يعرف السنّي أن لا وجه بعد هذه المبشّرات لشيء من الضغائن أو الهنات ، والسلام على من اتّبع السنن وجانب الفتن ورحمة اللَّه وبركاته » . كما أكّد على فتح باب التأوّل لمنع الكثير من الأحكام الجارحة ، وهذا باب
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 553 | محمد الساعدي