سمومه عبر أجهزة الإعلام العظيمة ، والتي هي تحت سيطرته ، سواء الإذاعية منها أم الكتب والمنشورات ، ويصدّرها إلى الدول الإسلامية قبل أيّ زمان آخر من أجل تلويث أذهان الشباب الخالية البسيطة ، خاصّة وأنّ هذه القوى الشيطانية كانت تسعى من خلال عملائها وأذنابها في الداخل إلى استبدال المدارس الإسلامية بمدارس مخزية ساقطة ، وضعوا لها البرامج المضلّة التي تفقد الإنسان هويّته ، فيكون الشباب المسلم ، بل وحتّى الكهول ، غرباء عن الحضارة الإسلامية المجيدة البنّاءة .
كان يعتقد أنّ هذا أمضى سلاح بيد أعداء الإسلام ، ولا سبيل لنا إلّاأن نذهب للقاء العدوّ بنفس هذه الأسلحة ، وبعبارة أُخرى : يجب علينا أن نغذّي الشباب بحضارتهم الإنسانية السامية من خلال إيجاد المدارس الإسلامية والحفاظ عليها وتوسيعها وتقويتها ، وطرح الآفاق الواسعة للعلوم والمفاهيم الإسلامية ، وأن نسلّحهم بدينهم وحضارتهم ، حتّى لا يتأثّروا بالإعلام المعادي والمفاهيم الإلحادية المضلّة ، بل ويقفون أمامها ويفنّدوها أيضاً .
لهذا فقد بدأ نشاطاته على أوسع الأنطقة ، وبهذا المنظار بدأ - وذلك بحماس ملتهب وتضحية عظيمة - بتأسيس المدارس الإسلامية ومراكز تعليم العلوم الدينية للأحداث المسلمين ، ووضع بهمّته العالية أُسس الإنارة والإيقاظ على نطاقه الواسع ؛ لكي يغمر نورها أقصى نقاط الدول الإسلامية في العالم ، وشمّر عن ساعد الجدّ في سبيل تقويتها .
أمّا كتبه ومؤلّفاته النفيسة فإنّ أحد أهمّ الأُسس الفكرية في القرن الأخير من التاريخ الإسلامي قام على أساسها وما تحتويه .
وكتاب « المراجعات » أحد هذه الكتب النفيسة المنيرة ، فهو مجموعة رسائل بلغت ( 112 ) رسالة ، وهي رسائل تبادلها السيّد وشيخ الإسلام سليم البشري المفتي والرئيس الأسبق لجامع الأزهر . ويعكس الكتاب مدى سعة اطّلاعه وحبّه الشديد لاتّحاد العالم الإسلامي ، ونال في العالم الإسلامي - سواء عالم الشيعة أم السنّة - قيمةً واعتباراً ، بحيث سجّل اسم شرف الدين بحقّ كأحد أبرز أبطال العلم والبيان والوحدة ، وإنّ أفكاره الصائبة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 555
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٥٥