مهمّ يركّز عليه كثيراً ليفسّر الكثير من المبهمات في أذهان الطرفين على أساس أنّ تلك التصرّفات إنّما تعبّر عن اجتهادات أو تصوّرات قد تكون صحيحة أو خاطئة ، ولكنّها لا تفتح باب الاتّهام بالانحراف والكفر والفسق ، وهو يؤكّد أنّ فتح هذا الباب يهدف إلى إعذار المتأوّلين .
وقد بذل السيّد شرف الدين جهداً مشكوراً في دفع الشبه المثارة بين الطرفين ، كقضية السبّ والمتعة والغلو وبعض المنقولات التاريخية .
وقام أيضاً بالتركيز على العناصر الممزّقة ومناقشتها ، ويتجلّى ذلك في قيامه بالبحث عن أسباب الفرقة والتباعد بهدف تشخيص الداء لوصف الدواء الناجع .
يقول الشيخ آغا بزرك الطهراني حول السيّد : « فماذا يقول الواصف فيه : أهو مجتهد فاضل ، أم متكلّم بارع ، أم فيلسوف محقّق ، أم أُصولي ضليع ، أم مفسّر كبير ، أم محدّث صدوق ، أم مؤرّخ ثبت ، أم خطيب مصقع ، أم باحث ناقد ، أم أديب كبير ؟ !
نعم ، هو كلّ ذلك ، أضف إليه أنّه ذلك المجاهد الدائب على المناضلة دون الدين ، والمكافح المتواصل دفاعه عن المذهب الحقّ ، تشهد له بذلك كلّه المحابر والمزابر ، والكتب والدفاتر ، والخطب والمنابر ، وأعماله الناجعة ، ومحاضراته البديعة ، وحجاجه الدامغ » .
وبسعة المعلومات هذه ، وبهذا العشق الرامي إلى توسيع حدود العلوم الإسلامية على أساس الخلفيّات الذهنية للمسلمين ، وخاصّة علماء الإسلام ، وضع السيّد شرف الدين قدمه في هذا الطريق ، ومع أنّه كان يحارب الفئات والقوى المناهضة للإسلام في جميع المجالات ، غير أنّ أكبر جهوده وأهمّ مساعيه كانت منصبّة على هذا المجال ، حيث كان يسعى بكلّ ما أُوتي من قوّة إلى تسليح العالم الإسلامي بسلاح العلم والوعي ، ومن هنا اشتغل منذ البداية بالنشاطات الاجتماعية في مدينة صور ، كما بدأ إلى جانبها نشاطاته الإسلامية القيّمة واستمرّ فيها .
كان السيّد يعتقد أنّ أعداء الإسلام ، وخاصّة الاستعمار الشرقي والغربي ، كان ينفث
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 554
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥٥٤