هذا العالم الفذّ ، فبالإضافة لزهده فهي تدلّ على حرّيته وإبائه ، فقد منعته عزّته وصدقه ورغبته بعدم مصانعة الحكّام عن قبول مثل هذه العطايا .
أمضى أيّامه في القاهرة في التأليف والبحث العلمي ، وكان له مراسلات مع المستشرقين من مختلف الجنسيات ، وشارك في تحرير بعض الصحف .
وظلّ في القاهرة إلى سنة 1918 م ، حيث قرّر العودة إلى دمشق بعد قيام الدولة العربية ، ولكن المرض أخّره ، فعاد إلى دمشق سنة 1919 م ، وعُيّن مديراً لدار الكتب الظاهرية التي أسّسها ، وعضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق .
وبعد أربعة أشهر من عودته توفّي في الخامس من كانون الثاني سنة 1920 م ، ودفن في سفح قاسيون تنفيذاً لوصيّته .
تمتّع الشيخ طاهر بصفات مميّزة وغريبة ، جعلت منه شخصية مختلفة ملفتة للنظر ، وقد ذكر معاصروه كثيراً منها ، وهي تدلّ على علوّ مكانته وطرافته .
كان الشيخ طاهر واحداً من الإصلاحيّين الإسلاميّين ، وقد شعر بمدى الانحطاط الذي تعاني منه الأُمّة ، وأرجع سبب ذلك للاستبداد والفساد وسوء الإدارة العثمانية التي كان يديرها حزب « الاتّحاد والترقّي » الذي نشأ في حضن الماسونية في سالونيك وتربّى على أعين قادتها .
وكان يسعى للعمل على نهضة الأُمّة ، وذلك بالأخذ بالعلم والمعرفة والأخلاق الفاضلة وأسباب الحضارة ، دون التخلّي عن الدين الإسلامي ، بل إنّه كان يؤمن بعظمة هذا الدين وصلاحه لكلّ زمان ومكان .
ومن سيرة حياته نجد أنّ الشيخ الجزائري كانت من أُولى اهتماماته :
1 - الاهتمام بالعلم والتسلّح به .
كان الشيخ يمضي وقته كلّه في العلم والبحث ، عاش حياته وحيداً ولم يتزوّج متفرّغاً لتحصيل العلوم وتعليمها . وكان يهتمّ بالناشئة ويشجّعهم على طلب العلم والبروز فيه ، ويحاول التيسير عليهم وعدم تنفيرهم من طلب العلوم .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 515
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥١٥