وقد وصفه محبّ الدين الخطيب بأنّه : « كان يعرف مواطن الداء في الدولة العثمانية وفي الأُمّة التي أوقعها سوء الحظّ تحت سلطانها ، فكان بسبب ذلك يقدّر صعوبة موقفه وما يمكن أن يتهدّد حياته من خطر لو جاهر بكلّ ما يعرف ، لذلك نصّب نفسه ميزاناً للحقّ » .
ورغم كلّ ما كان يلمسه الشيخ طاهر من تدهور في حال الأُمّة ، إلّاأنّه لم يكن قانطاً من التحرّر أو يائساً من الإصلاح ، وإنّما كانت ثقته قويّة بمستقبل الأُمّة واستعدادها للنهوض من عثرتها متى أخذت بأسباب العلم وعوامل الحضارة .
كان الشيخ طاهر يرى أنّ الدولة العثمانية موشكة على الانهيار ، فيدعو العرب إلى التأهّب بالعلم والأخلاق والتجدّد والتحفّز لنيل استقلالهم وصون بلادهم من أن تبتلعها حيتان الاستعمار ، حتّى تقوّضت دعائمها ، وتداعت عليها الأُمم لاكتسابها واقتسام بلادها ، وراح يبثّ هذه الأفكار بين طلّابه ومريديه ، وكان إخلاصه وثقافته العالية قد جعلا كلّ من يميل إلى الثقافة والعلم والتحرّر يتقرّب منه وينهل من علمه . ولم يكن الشيخ طاهر يفرّق بين أحد من هؤلاء ، لا بسبب الدين ولا المذهب ولا غير ذلك ، ممّا جعل له شهرة كبيرة في بلاد الشام .
هذا ، وقد كتب في سيرته محمّد سعيد الباني الدمشقي كتابه « تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر » .
( انظر ترجمته في : معجم المطبوعات العربية والمعرّبة 1 : 688 - 691 ، هدية العارفين 1 : 432 ، المعاصرون : 268 - 278 ، اكتفاء القنوع : 261 و 464 ، الأعلام للزركلي 3 : 221 - 222 ، معجم المؤلّفين 5 : 35 - 37 ، معجم المفسّرين 1 : 241 ، أعلام التراث : 35 - 37 ، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي : 545 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 3 : 184 - 195 ، نثر الجواهر والدرر 2 : 1256 - 1257 ، موسوعة الأعلام 2 : 82 ) .
طلال عتريسي
أُستاذ علم الاجتماع التربوي وعلم النفس الاجتماعي في الجامعة اللبنانية ، ومدير معهد العلوم الاجتماعية في هذه الجامعة ، ومدير عامّ الدراسات الاستراتيجية والبحوث