تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وممّا نُقل عنه أنّه كان يرشد تلاميذه قائلًا : « إن جاءكم من يريد تعلّم النحو في ثلاثة أيّام فلا تقولوا له : إنّ هذا مستحيل ، بل علّموه ، فلعلّ اشتغاله هذه الثلاثة الأيّام بالنحو تحبّبه إليه » . ولا يخفى ما لهذا الإرشاد من فائدة عظيمة في بثّ الثقة في النفوس وتشجيعها على طلب العلم . كما أنّه اهتمّ بإصلاح التعليم ، وافتتاح المدارس المتنوّعة ، وخصوصاً الابتدائية منها رغبةً منه في نهضة الأُمّة ورقيها ، حيث كان يؤمن إيماناً راسخاً بأنّ نهضة الأُمّة هي في العلم . 2 - الاهتمام باللغة العربية والتاريخ الإسلامي . يصف أحد تلاميذ الشيخ طاهر المقرّبين - وهو محبّ الدين الخطيب - أنّه أحبّ اللغة العربية والعرب من أُستاذه الشيخ طاهر . . يقول محبّ الدين : « من هذا الشيخ الحكيم عرفت عروبتي وإسلامي ، منه عرفت أنّ المعدن الصدأ الآن الذي برّأ اللَّه منه في الدهر الأوّل أُصول العروبة ثمّ تخيّرها ظئراً للإسلام إنّما هو معدن كريم ، لم يبرّأ اللَّه أُمّة في الأرض تدانيه في أصالته » . وقد استطاع الشيخ طاهر إقناع والي دمشق بضرورة تعليم العلوم باللغة العربية . . واهتمام الشيخ طاهر باللغة العربية والتاريخ الإسلامي هو اهتمام بالإسلام نفسه ، وقناعة منه أنّ النهضة المرجوّة لا تعني بأيّ حال من الأحوال نبذ الهوية العربية والإسلامية . 3 - الاهتمام بتعلّم العلوم العصرية واللغات الحيّة . لأنّ ذلك أحد أدوات النهضة ، فالتعرّف على تلك العلوم واللغات مهمّ جدّاً لمواكبة ركب الحضارة . يقول محمّد كرد علي : « اتّسع صدر الشيخ لجماع علوم المدنية الحديثة إلّاالموسيقى والتمثيل ، فلم يكن له حظّ فيهما ، وكانت سياسة الشيخ في التعليم محصورة في تلقّف المسلمين أُصول دينهم ، والاحتفاظ بمقدّساتهم وعاداتهم الطيّبة وأخلاقهم القديمة القويمة ، وأن يفتحوا قلوبهم لعامّة علوم الأوائل والأواخر ، من فلسفة وطبيعيواجتماعي
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 516 | محمد الساعدي