التدريس للصفوف الابتدائية في جميع الفروع ، منها : مدخل الطلّاب إلى علم الحساب ، ورسالة في النحو ، ومنية الأذكياء في قصص الأنبياء ، والفوائد الجسام في معرفة خواصّ الأجسام ، وإرشاد الألبّاء إلى تعليم ألف باء ، وغيرها . وعمل على افتتاح كثير من المدارس الابتدائية ، حيث تمّ افتتاح تسع مدارس في مدينة دمشق ، فجعله الوالي مفتشاً عامّاً للمعارف في ولاية سوريا آنذاك ، فكان يعمل على توعية الناس ، ونشر العلم ، ومحاربة الخرافات ، والاعتزاز بالإسلام .
أنشأ « المكتبة الظاهرية » و « المكتبة الخالدية » في القدس ، وتحمّل في سبيل ذلك عداوة الكثيرين ممّن استحلّوا أكل الكتب والأوقاف .
وفي سنة 1898 م » عُيّن مفتشاً على دور الكتب العامّة ، وظلّ في وظيفته تلك أربع سنوات ، ولكنّه أثار حفيظة الأمن بسبب نشاطه وأفكاره التي كان يسعى لبثّها في عقول طلّابه ومريديه ، حتّى هاجم الأمن بيته وعاثوا فيه فساداً ، فاضطرّ إلى التواري عن الأنظار ، وأخيراً قرّر الهجرة إلى مصر ، فوصلها سنة 1907 م ، وسكن في بيت صغير متواضع ، واجتنب الناس إلّابعض العلماء الذين اتّصلوا به بغية الإفادة من علمه .
أُولع الشيخ طاهر باقتناء المخطوطات ، وحافظ على هذه العادة الجيّدة ، إلى أن ألجأته الظروف إلى بيع بعضها للإنفاق على نفسه رافضاً مبادرات ودّية قام بها بعض أصدقائه وطلّابه لمساعدته ، حيث منعته من ذلك عزّة نفسه وعفّته . . يذكر محبّ الدين الخطيب - وهو أحد تلاميذ الشيخ طاهر البارزين - أنّه حاول مساعدة الشيخ طاهر عندما ألجأت الحاجة هذا الشيخ إلى بيع مخطوطاته ليعيش بثمنها ، فتوسّط له مع بعض معارفه لدى الخديوي لإجراء راتب للشيخ من الخزينة الخاصّة ، فرفض هذا بإباء . . وقال السيّد محبّ الدين معلّقاً على هذه الحادثة : « فظهر لي أنّني لا أزال أجهل تلك النفس الكبيرة رغم معرفتي بصاحبها منذ طفولتي ، فقد غضب الشيخ طاهر من هذه الحادثة غضباً لم أعهده فيه من قبل » .
وقد ذكرت وحوادث أُخرى عن زهد الشيخ ، وهي تظهر لنا جانباً مهمّاً من شخصية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 514
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥١٤