على اختلاف ضروبها » ، كما اهتمّ بالصحافة والأدب ونشر الكتب والمؤلّفات المفيدة .
4 - الدعوة إلى إصلاح العادات ومحاربة الخرافات والخزعبلات .
كان يقف بشجاعة في وجه الجمود والتحجّر ، ويدعو إلى بذل الجهد لنهضة الأُمّة قدر المستطاع ، كما أنّه دعا إلى استخدام وسائل الاتّصال المتاحة في عصره لتوعية لناس ورّدهم إلى جادّة الصواب .
وفي رسالة بعثها لتلميذه محمّد كرد علي تظهر نظرته لخطّة الإصلاح ، حيث يقول :
« وممّا يهمّ الأمر فيه إصلاح العادات ، فإنّ في الشرق كثيراً من العادات التي ينبغي إبطالها ، كما أنّ فيه كثيراً من العادات التي ينبغي المحافظة عليها . غير أنّه لا ينبغي أن يستعمل التنكيت في ذلك ، بل يستعمل مجرّد البيان الدالّ على حسن الشيء أو قبحه » .
5 - مقاومة الحكم الاستبدادي ومعارضته .
عادى الشيخ الحكم الاستبدادي ، ودعا الحكومة العثمانية التي كان يقودها رجال « تركيا الفتاة » إلى الإصلاح والعدل والشورى وحرّية التعليم وحرّية الصحافة ، ممّا جعل الحكومة التركية تلاحقه وتضيّق عليه ، حتّى اضطرّ إلى التوجّه صوب مصر .
وعندما تمّ الانقلاب على السلطان سنة 1908 م فرح به الناس وهلّلوا له ، ولكن الشيخ لم يفرح به ولم يثق بمن قاموا به ، وكان يقول : « وما هذا الانقلاب الخلّاب إلّاانتقال من نير استبداد الفرد إلى نير استبداد الجماعات » . وبالفعل فقد صدقت رؤية الشيخ طاهر ، وكان الانقلابيّون أكثر استبداداً من السلطان نفسه ، وهذا كان من الأسباب القويّة لقيام الثورة العربية الكبرى ، والتي فرح بها الشيخ وشجّعها كثيراً ؛ لأنّه كان يعتبرها خطوة ضرورية لنهضة الأُمّة ، وساند الحكم في دمشق ، وكان يدعو الناس إلى الدفاع عن هذا الاستقلال .
عاش الشيخ طاهر في فترة مظلمة من تاريخ بلاد الشام خاصّة والعالم الإسلامي عامّة ، وكان يعرف الفرق الشائع بين موات الأُمّة الإسلامية وبين الحضارة الغربية . لذلك فقد سعى إلى العمل قدر استطاعته من أجل نهضة هذه الأُمّة التي كان يؤمن بعزّتها وبخصائصها العظيمة .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 517
مساهمون: محمد الساعدي
ص٥١٧