الأُمّة والحزب الاتّحادي والأُخوان المسلمين ) . قامت الجبهة بمحاولة تحرير السودان من الاستعمار الداخلي عبر الانتفاضة المسلّحة في يوليو 1976 م التي فشلت في إسقاط نظام مايو ، ولكنّها أقنعت النظام بجدوى وقوّة المعارضة ، وأدّى ذلك متضافراً مع عوامل أُخرى للمصالحة الوطنية - الاتّفاق السياسي بين مايو والجبهة الوطنية في 1997 م ، والذي تعيّن وفقاً له على النظام إجراء إصلاحات ديمقراطية أساسية .
عاد السيّد الصادق المهدي للسودان في 1977 م ، وولكن ما لبث أن تبيّن له الخداع المايوي في ضمان الديمقراطية والإصلاح السياسي ، فاعتبر أنّ المصالحة قد فشلت ، ولكنّه آثر البقاء في السودان لمعارضة النظام المايوي من الداخل .
وفي 8 / سبتمبر / 1983 م أعلن النظام المايوي ما أسماه « الثورة التشريعية » التي اعتبرها الصادق المهدي أكبر تشويه للشرع الإسلامي ، وعقبة في سبيل البعث الإسلامي في العصر الحديث ، وجاهر بمعارضتها في خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1403 ه الموافق 18 / سبتمبر / 1983 م ، فاعتقله النظام المايوي ( في 25 / سبتمبر / 1983 م ) ، في تلك الفترة من الاعتقال كتب « العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي » ، وأُطلق سراحه في ديسمبر 1984 م ، فخرج يقود المعارضة للنظام من الداخل ويتناغم مع الغضبة الشعبية التي أثمرت ثورة رجب 1985 م .
قامت سنة انتقالية جرت بعدها انتخابات عامّة ( أبريل 1986 م ) ، حصل حزب الأُمّة فيها على الأكثرية ، وانتخب السيّد الصادق رئيساً للوزراء . تعاقبت عدّة حكومات أو ائتلافات حتّى قام انقلاب 30 / يونيو / 1989 م . وكان من أهمّ ما قام به الصادق في تلك الفترة السعي للتجميع الوطني لحلّ القضايا الأساسية قومياً ، والسعي للتأصيل الإسلامي عبر الإجماع الشعبي وبالوسائل الدستورية .
اعتقل الصادق المهدي في 7 / يوليو / 1989 م ، وقد كان بصدد تقديم مذكّرة لقادة الانقلاب وجدت معه ، وحبس في سجن كوبر حتّى ديسمبر 1990 م ، في 1 / أُكتوبر / 1989 م تعرّض للتصفية الصورية والتهديد ، فكتب شهادته عن فترة حكمه كتابه عن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 493
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٩٣