نظرتنا لكلّ أنواع التعدّدية المذهبية والفكرية الإسلامية إيجابية ؛ لأنّها إحدى نتائج الحرّية اللازمة ، على أن نلتزم في هذا الصدد بأمرين هما :
الأوّل : التسليم بالقطعي وروداً والقطعي دلالةً من نصوص الإسلام .
الثاني : تجنّب التعصّب لاجتهادنا الخاصّ ، والتعامل معه بقاعدة اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ ، واجتهادكم خطأ يحتمل الصواب . هذه النظرية المرنة للتعامل المذهبي مع التراث المنقول ومع العطاء الإنساني ومع الاجتهاد الآخر هو المطلوب لإخراج أنفسنا من الانفكاء ومن التعصّب الذميم .
التعدّدية فيما عدا وحدانية الذات الإلهية جزء لا يتجزّأ من نظام الكون ، وينبغي التخلّص من النظر إلى فرقة واحدة ناجية ، فمن كفّر مسلماً فقد باء بالكفر أحدهما ، ومن اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ، وليس من طلب الباطل فأصابه كمن طلب الحق فأخطأه .
إنّ الإنسان هو محور رسالة الإسلام لإسعاده في الدنيا والآخرة ، وكلّ هداية للإنسان ينبغي أن تراعى عوامل الزمان والمكان . الشريعة الإسلامية تفوّقت على الملل والنحل الأُخرى لاعترافها بالإنسان كإنسان ، وتكريمها للإنسان كإنسان ، ومراعاتها لظروف المكان والزمان . . إنّ إهدار هذه المعاني إهدار لمقاصد الشريعة .
وللإنسان عشرة مطالب أساسية تفتقر إلى إشباع متوازن ، هي المطالب : الروحية - الخلقية - العاطفية - المعرفية - المادّية - الاجتماعية - البيئية - الجمالية - الرياضية - والترفيهية .
إنّ الإسلام دين الفطرة . .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
( سورة الروم : 30 ) مستبين لتلك المطالب ، ولضرورة إشباعها موزوناً ينبغي على المسلمين السعي لتحقيقه اجتهادياً في ظروف الزمان والمكان المختلفة .
الإسلام عقيدة وشريعة . . الشريعة الإسلامية فيها عبادات ثابتة ومفصّلة ومعاملات مرنة ، منذ عهد الخوارج هنالك من جعل أمر السلطة السياسية ( الإمرة ) كالعبادات ، وهذا