في مجال الوحدة الإسلامية يقول : « الوحدة المتجسّدة في دولة واحدة لم تعد ممكنة في المستقبل المنظور ، إنّها اختفت من الواقع الإسلامي منذ نهاية العهد الأُموي في عام 150 » ه . إنّ مفهوم القيادة العليا الواحدة كما كان متاحاً للخيفة لم يعد وارداً ؛ لأنّ ضوابط العدالة صارت تقتضي أن يكون رئيس الدولة مختصّاً بالسلطة التنفيذية ضمن إطار يحدّد مؤسّسات السلطة التشريعية والقضائية ، وآليات تبسط الشورى المشاركة على نطاق واسع عبر مؤسّسات المجتمع المدني والصحافة وآليات البحث العلمي والاجتهاد الفكري والتطوّر الثقافي ، وهي آليات لها دورها ووزنها ووظيفتها القانونية ، حتّى في إطار دولة قطرية واحدة لم تعد توجد مؤسّسة قيادة شاملة مطلقة إلّافي الدولة الاستبدادية .
إنّ وجود دول مختلفة محكومة بنظم دستورية لا يمنع التعامل مع مفهوم السيادة الوطنية بمرونة وتحقيق وحدة في مجالات عديدة :
1 - في المجال الروحي والعبادي ؛ إذ يمكن للمسلمين الاتّفاق على ما يجمع بينهم والتعايش فيما يفرّق بينهم على أن يقيموا تنظيماً موحّداً يقرّر بشأن المسائل العقدية والعبادية ويتّخذ تكويناً جماعياً شورياً .
2 - تكوين محكمة استئناف عليا ذات صلاحيات متّفق عليها للحكم في قضايا معيّنة .
3 - برنامج موحّد للتعليم الديني وتعاون في كافّة المجالات التعليمية . . برنامج يحقّق التعاون في مجالات معيّنة ويفسح مجال التنوّع .
4 - تعاون ثقافي وإعلامي .
5 - تنسيق تنموي وتجاري في المجال الاقتصادي والتجاري .
6 - تحديد آليات للحار الداخلي بين المسلمين وأُخرى للحوار مع غيرهم .
إنّ الإبقاء على تعدّد الدول لا يتنافى مع تحقيق درجة عالية من التنسيق والتوحّد في المجالات الدينية والثقافية والاقتصادية والحضارية لبلوغ درجة من الوحدة الإسلامية وترك المجال مفتوحاً للتطوير المستقبلي .
هنالك نظرة سلبية جدّاً لدينا نحو التعدّدية في المسائل الاجتهادية . . ينبغي أن تكون
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 495
مساهمون: محمد الساعدي
ص٤٩٥