تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
مجمع المناقب والكمالات الفاخرة ، جامع علوم الدنيا والآخرة » . وقال شمس الدين أبو الخير الجَزري الشافعي في وصفه : « شيخ الشيعة والمجتهد في مذهبهم ، وهو إمام في الفقه والنحو والقراءة ، صحبني مدّة مديدة ، فلم أسمع منه ما يخالف السنّة » . وقال عنه نور الدين الكركي : « شيخنا الإمام ، شيخ الإسلام ، علّامة المتقدّمين ، ورئيس المتأخّرين ، حلّال المشكلات ، وكشّاف المعضلات ، صاحب التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة ، حبر العلماء ، وعلم الفقهاء » . وكان الشهيد يقيم مدداً غير قصيرة في دمشق ، فاتّسعت شهرته ، وعظُمت مكانته في النفوس ، فالتفّوا حوله ، وأخذوا عنه وتفقّهوا به ، وحضر مجلسه العلماء من مختلف المذاهب ، وسعى في نشر التشيّع في جو من التآلف ونبذ الخلافات ، وجدّ في التحريض والردّ على أهل البدع ( أمثال محمّد اليالوش وأتباعه ) . وكانت له علاقات وثيقة ومراسلات مع ملك خراسان علي بن المؤيّد ، يرجع تاريخها إلى أيّام إقامته في العراق . وفي السنوات الأخيرة من عمر الشهيد كتب إليه الملك المذكور رسالة التمس فيها منه التوجّه إلى بلاده ليكون مرجعاً للخرسانيّين ، فأبى واعتذر له ، ثمّ صنّف له في مدّة سبعة أيّام كتاب « اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية » ، وبعث بها إليه . وثقُل أمر الشهيد على خصومه ( من المتعصّبين والمبتدعين والنفعيّين ) ، فتقرّر حبسه في قلعة دمشق ، فلبث فيها سنة كاملة ، ثمّ عُمل محضر نُسبت فيه إليه أقاويل منكرة ، ورفع إلى القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم ابن جماعة - وكان ممّن يضمر العداوة له - فأنفذه إلى القاضي المالكي ، فعقد مجلساً حضره القضاة وغيرهم ، وأنكر الشهيد التهم الموجّهة إليه ، لكن القاضي أفتى بإباحة دمه ! وقد تفقّه بالشهيد وروى عنه جماعة ، منهم : أولاده جمال الدين أبو منصور الحسن ، وضياء الدين أبو القاسم علي ، ورضي الدين أبو طالب محمّد ، وابنته الفقيهة أُمّ الحسن فاطمة المعروفة بستّ المشائخ ، وزوجته الفقيهة أُمّ علي ، والسيّد بدر الدين الحسن بن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 472 | محمد الساعدي