تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
تفكيره وهو يشاهد ملّة الكفر تستبيح أرضه وتقهر شعبه ، ممّا فرض على قسم من الناس أن يدينوا بغير دينهم . من هنا كانت ذهنية الشهيد تتجاوز حدود القرية لتلامس حدود الأُمّة الإسلامية في جميع مذاهبها وألوانها ، فالخطر المحدق بها يتجاوز حدود كلّ مذهب منهم . عمل الشهيد على أن يصبح رمزاً دينياً ورقماً صعباً في المعادلة العلمية والفكرية ، وجبل عامل في ذلك الوقت لا يستطيع أن يحقّق له طموحه ، حيث لم يكن مستقلّاً علمياً بسبب الظروف الأمنية التي كانت تعيشها المنطقة ، ولذلك بمجرّد أن استنفذ الطاقات العلمية في جبل عامل غادرها إلى الحوزة الأُمّ ، الحلّة آنذاك ، وقال هذا كلّ من ترجم عنه في الأعيان وأمل الآمل والروضات ، فالاحتلال الصليبي للمنطقة جعل أوضاع أهل هذا الجبل قاسية للغاية ، فكما ينقل السيّد حسن الأمين عن تاريخ جبل عامل : كان الناس يعيشون الغربة في أوطانهم ، ويدفعون الجزية إلى الأفرنج ، ويشاطرونهم الغلّات ، ومع ذلك لم ينقطع وجود علماء فضلاء كانوا يقومون بدورهم التبليغي الديني . حيث كانت مدينته الحلّة ، فما أن وصل إليها حتّى فوجئ بموت ورحيل العلّامة الحلّي ، وعاد أهل العلم إلى نجله فخر المحقّقين ، فبقي ما يزيد على عقد من الزمن تلميذاً وباحثاً منكبّاً على العلم بلا ملل ولا ضجر حتّى استبانت مكانته العلمية ، ممّا جعل فخر المحقّقين يقول عنه : « إنّني استفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي » ، وإن كان هذا الكلام محمولًا على المبالغة ، لكن أن يصدر عن موقع بهذا الحجم له دلالته الواضحة على المقصود . كما درس أيضاً على الأخوين العالمين : السيّد عميد الدين الحلّي الحسيني ، والسيّد ضياء الدين الحلّي الحسيني ، وهما شارحا كتاب التهذيب لخالهما العلّامة الحلّي ، وأجازا الشهيد بالاجتهاد والرواية . وخلال هذه المدّة حاز شهيدنا الأوّل على العديد من الإجازات ، وقد دوّنت بعدّة مصادر ، كما جاء في كتب التراجم وغيرها : أمل الآمل ، تكملة أمل الآمل ، أعيان الشيعة ، لؤلؤة البحرين ، الكنى والألقاب ، بحار الأنوار . وغادر الشهيد الحلّة ، وهو أحد فضلائها المشهود له بالمكانة العلمية والفكر المتنوّر
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 474 | محمد الساعدي