تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
النبي صلى الله عليه وآله ، ومع ذلك اختلف النقل في صفة الأذان ، وفي صفة الإقامة ، وفي القنوت ، وفي الجهر بالبسملة ، وفي مواقيت الصلاة ، وفي حروف القراءات ، وفي أنواع التشهّد ، وفي صفة الحجّ ، وغيرها من أحكام الأنساك ، وفي مقادير الزكاة ، والأموال الزكوية وغير الزكوية ، واختلفوا من ذلك في شيء عظيم ، كما هو معروف في مظانه من كتب الفقه . ووجود هذا الاختلاف لا يعني أنّ الإنسان ينتقي حسب ما يشتهي ، بل يدع هذا لطلبة العلم الذين يرجّحون وفق ضوابط وقواعد مقرّرة معتبرة . ويكون الخلاف في الوسائل وليس في المقاصد ، فالمقاصد شرع متّفق عليه كما ذكرنا ، ممّا هو في حفظ الضروريات الخمس ، والدعوة إلى اللَّه تعالى كمثال هي من المقاصد الشرعية المتّفق عليها ، وأجمع المسلمون على وجوب الدعوة إلى اللَّه تعالى وأنّها فرض إمّا عيناً أو كفاية :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
( سورة النحل : 125 ) ، لكنّ وسائل الدعوة تختلف من زمان إلى زمان ومن بلد إلى بلد ؛ لأنّ الأصل في هذه الوسائل الإباحة ، وقد يَجد للناس وسائل جديدة ، وتنتقل بعض وسائل الإعلام اليوم أو وسائل الاتّصال من الاختلاف السائغ الذي لا يوجب الاجتهاد فيه نوعاً من المغاضبة ولا التفرّق ، بل يجب أن ندرك أنّ الهدف والمقصد هو نشر الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، وإيصالها إلى الناس وإلى المحتاجين وإلى مَن يجهلونها ، ومخاطبة شرائح عريضة بمثل هذا الأمر دون حجر أو تثريب أو تشغيب . ويكون الاختلاف في أُمور ممّا يسمّيه العلماء « اختلاف التنوّع » ، فهناك مثلًا فروض الكفايات ، هناك من يقوم بأمر الدعوة إلى اللَّه وتبليغ الدين ، وهناك من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى يقول :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( سورة آل عمران : 104 ) ، أي : أُمّة من مجموعكم ، فينبري لهذا العمل طائفة من الناس ، وهناك فروض يقوم بها أقوام آخرون ، والجهاد أيضاً هو من الفروض التي ينبري لها أقوام سخّرهم اللَّه سبحانه وتعالى واستعملهم في ذلك ممّن يجودون بأرواحهم إذا ظنّ الناس وأحجموا ،