تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
توحيد اللَّه تعالى محلّ خلاف ، بل هو دعوة الأنبياء جميعاً ، ولا رفض الشرك وأهله محلّ خلاف ، بل هو جزء من شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وإنّما الاختلاف جرى في طريقة تحصيل أعلى المصلحتين ، ودفع أعلى المفسدتين ، ونعوذ باللَّه أن يبلغ الجهل بأحد أن يصنّف هذا التفاوت على أنّه خلاف في الأُصول والثوابت ، فهذا تنقيص من مقام الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) . ومن هذا الباب قصّة موسى والخضر التي حكاها اللَّه تعالى في كتابه في سورة الكهف ، وقد اعترض موسى على الخضر ثلاثاً ، فقال :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
( سورة الكهف : 71 ) ،
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ
( سورة الكهف : 74 ) ،
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
( سورة الكهف : 77 ) ، وبيّن له الخضر بعدُ سرّ ما رآه محتجّاً بالوحي :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
( سورة الكهف : 82 ) ، وهذا درس عظيم رفيع في فقه الصحبة والتعامل مع الخلاف والتراجع ، ودرس رديف في الصبر وطول النفس ؛ لأنّ كثيراً من الناس لا يصبر على ما لم يحط به خبراً . والخلاف يكون في الفروع وليس في الأُصول ، فالسلف متّفقون مثلًا على أنّ الصلاة ركن من أركان الإسلام وأنّ مَن جحد وجوبها فهو كافر ، لكنّهم مختلفون في صفة الصلاة ، وتفاصيلها ، وفي بعض شروطها ، وفي بعض واجباتها ، وفي حكم تاركها . وكذلك نجد أنّ السلف متّفقون على ربّانية القرآن الكريم ، وأنّه من عند اللَّه سبحانه وتعالى ، وأنّه منزّل غير مخلوق ، ومتّفقون على مرجعية القرآن ، ولكنّهم قد يختلفون في تفسير آية من القرآن الكريم ، هل الآية محكمة أو منسوخة ؟ وقد يختلفون في بعض الحروف والقراءات الواردة في القرآن الكريم . وكذلك هم متّفقون على مرجعية السنّة النبوية :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( سورة الحشر : 7 ) ، ولكنّهم قد يختلفون في فهم بعض النصوص . ولهذا جرى الخُلْف بينهم ( رضي اللَّه عنهم ) حتّى في بعض الأشياء الظاهرة التي قد يستغرب البعض كيف اختلفوا فيها ؟ ! فقد اختلفوا في الأذان ، وهو يردّد كلّ يوم وليلة خمس مرّات منذ عهد