تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والتصحيح والتحقيق ، لكن عندما يكبرون وتتّسع علومهم ومداركهم ويتحوّلون إلى نوع من الاجتهاد والبحث في الكتب والنظر في أقوال أهل العلم يبدأون بمخالفة شيوخهم في الاجتهادات أحياناً ، وقد يختارون من الأقوال غير ما اختار شيوخهم ، وقد يوافقونهم على بعض الأُمور ، وقد يوافقونهم على جزء من القول ويخالفونهم على جزء آخر منه ، فهنا لم تكن الوحدة ، ولم يكن الولاء مبنياً على هذه المفردات ، أو على هذه الفروع ، أو على هذه الاجتهادات القابلة للمراجعة وللنظر وللتصحيح . فلو كانت الوحدة مبنية على قواعد راسخة وصلبة من البناء القوي المتين المحكم فإنّه يكونون بمنجاة من التعرّض للخلل أو الاهتزاز يوماً من الأيّام . فإذا كانت الوحدة وكان الولاء مبنياً على اختيار قول فقهي خلافي ومنابذة من خالف هذا القول سواء كان في مسائل العبادات أو المعاملات أو غيرها ، أو بنيت الوحدة على فرع ينتج من تطبيق مبدأ على محلّه ، فقد يكون المبدأ متّفقاً عليه ، لكن تطبيقه على المحلّ موضع اختلاف بين النظّار والفقهاء ، كذلك إذا بنيت على رأي خاصّ في بعض النوازل وبعض المسائل الاجتهادية الطارئة . فمثلًا : قوم اجتمعوا وتحالفوا على التزام جلسة الاستراحة في الصلاة واعتبار أنّ من الشروط الإيمان بأنّ هذه الجلسة مطلوبة ، بل يبالغ بعضهم ويقول : إنّ هذه الجلسة وإن كانت مستحبّة إلّاأنّها أصبحت شعاراً لنا يميّزنا عن غيرنا من الناس من المسلمين ، مع أنّ التميّز عن عامّة المسلمين ليس مطلوباً في الأصل إلّاأن يكون تميّزاً بحقّ لا بدّ للإنسان منه من غير أن يتقصّد أو يتعمّد التميّز أو الشهرة عن جماعة المسلمين . وإذا كان الاتّفاق والولاء والوحدة مبنية على الجهر بالبسملة في الصلاة ، أو الإسرار بها ، أو على وضع اليدين على الصدر أو أسفل من ذلك ، أو على القنوت في الصلاة ، أو ترك القنوت ، أو على القول بإبطال الحجامة للصيام ، أو على الحكم بتكفير شخص أو جماعة أو فئة أو طائفة أو بدعية هؤلاء ، ممّا ليس أمراً قطعياً ولا ظاهراً ، وإنّما قد يكون على أحسن الأحوال محلّ نظر وتردّد واجتهاد ، وقد يكون خطأ من قائله ، فإذا كان الاجتماع مبنياً على مثل هذه المعاني فإنّ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 439 | محمد الساعدي