تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
المصلح الكبير تقرّباً لغرمائه من ذوي النفوذ ، وهو ما تحاشاه عالم فاضل له مثل أخلاق الشيخ سالم . ومن أظهر المؤثّرات القوية في حياة الشيخ سالم وفي اتّجاهه الإصلاحي ما قام به من الرحلات إلى أوروبّا ، حيث مكثَ ستّ سنوات في إيطاليا ، ولم يعتزل الناس في مدينة الفنون الراقية ، ولكنّه بادر فتعلّم اللغة الإيطالية ، وتنقّل في العواصم الأوروبّية ، ومن بينها باريس التي قابل فيها أعظم دعاة الإصلاح في العالم الإسلامي ، وتجاوبت الألسنة معلنةً ما تكنّ الضمائر من شوقٍ للنهوض العاجل بالأُمّة الإسلامية ، ولعلّ من آثار الشيخ النافعة في رحلاته ردوده المتتابعة على ما يثيره أعداء الأُمّة الإسلامية من أراجيف حول جمود الإسلام وتقهقره وأنّه السبب الأوّل في تأخّر المسلمين ، وهي شبهات قاومها جمال الدين ومحمّد عبده في باريس ، وردّد محتواها سالم أبو حاجب في روما . . ومن أظهر ما أفاض فيه الشيخ دفاعه عن الإسلام فيما يعتبره الأوروبّيون مأخذاً جوهرياً مثل الطلاق ، والرقّ ، واهتضام حقوق المرأة في زعمهم ، وهي شبهات تتكرّر بمناسبة ودون مناسبة ، ويقوم أمثال سالم أبي حاجب بالردّ عليها في قوّة وإقناع ، ولكنّها بعد أن تجد هذا الدفاع الصامد تُذاع من جديد على أيدي أشباه المبشّرين من المستشرقين ؛ لأنّ الهدف ليس هو تجلية الحقائق ، ولكنّه الافتراء على الإسلام بتكرار ما بان بطلانه واتّضح عواره ، وما زلنا إلى اليوم بعد قرابة قرنٍ ونصف نجد شبهات الأمس تتردّد في كتب اليوم ، وكأنّها حقّ قام عليه الدليل ! وقد عاد الشيخ سالم بعد ستّة أعوام إلى عرينه بتونس ليتولّى مناصب علمية بارزة ، وأهمّها رتبة التدريس ، وهي أعظم درجةٍ تربوية في المعهد الديني العريق ، وصاحبها يصير من أكبر العلماء دون منازع ، وقد أثبت الشيخ أصالته العلمية في دروسه المتتابعة ، تلك التي لم تقتصر على طلّاب الزيتونة ، بل حضرها رجال السياسة والصحافة والقضاء ، وكأنّه بهذه الدروس يحذو حذو الإمام محمّد عبده في دروس التفسير التي كان يلقيها بالرواق العبّاسي بالجامع الأزهر مرّتين كلّ أُسبوع ، حيث كان الحضور من غير الأزهريّين أكثر وأوفى ، وبهذا الصيال الفكريّ المشافه كوّن الرجلان العظيمان صفوة من خيرة التلاميذ في مصر وفي