تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
التقدّم الفكري ، فافتتح هذا المعهد الجليل في حفلٍ مشهود حضره النابهون من رجال الثقافة والسياسة ، وكان أوّل درس به هو درس الشيخ سالم أبي حاجب ، حيث ألقى محاضرة ضافية بدأها بالآية الكريمة :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
( سورة البقرة : 31 ) ، مبيّناً فضل التعليم وسبق أوروبّا إلى النشاط الفكري حتّى سادت الكون ، وموضّحاً أنّ العلوم الحديثة سلسلة في حلقات متّصلة بدأها العرب في عصورهم الزاهرة ، فليست وافدة من الغرب ، ولكنّها ملك الإنسانية جميعاً في المشرق والمغرب . ولم تكن الريح رخاء بالنسبة لإنشاء « الخلدونية » ، بل وجدت المعارض ، وهذه سنّة الحياة في تطوّرها البطيء والسريع ، ولكنّ الأُمور استقرّت من بعد ، حين خلصت النفوس ، وابتعدت الأهواء . وأكبر ما وُجّه إلى الشيخ سالم من نقد أنّه أقرب إلى علوم الغرب منه إلى كتب التراث ، وهي فرية تدحضها دروسه العلمية المشار إليها من قبل ، والحقّ أن يقال : إنّه عمل على أن يصل الشرق بالغرب ، إذ لا يستطيع الشرق أن يُواجه الاحتلال الاستعماري إلّا بسلاح العلم ، وإذا كانت هذه المسألة من البدهيات اليوم فقد كانت في عهد الشيخ من الغرائب العويصة التي يُلتمس لها أدقّ الحلول على حدّ تعبير الدكتور البيّومي . وفي سنة 1924 م لقي الأُستاذ سالم ربّه بعد كفاح دائب وجهد جاهد ، وكان معتزلًا لعدّة سنوات يزوره طلّابه من الأساتذة الكبار بعيداً عن حلقات الدرس التي لم يستطع النهوض بها في شيخوخته المباركة ، وقد تردّد منعاه في العالم الإسلامي جميعه ، ففاضت الصحف مؤبّنة راثية ، وأُقيمت حفلات التقدير في أكثر من مكان ، وهكذا تكون عقبى العاملين . ( انظر ترجمته في : شجرة النور الزكية : 426 - 428 ، الأعلام الشرقية 1 : 309 - 310 ، الأعلام للزركلي 3 : 71 ، معجم المؤلّفين 4 : 203 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 5 : 144 - 156 ، موسوعة طبقات الفقهاء 14 : 266 - 267 ، نثر الجواهر والدرر 1 : 458 - 460 ) .

سالم السيابي

سالم بن حمود بن شامس بن سليم بن خميس السيابي السمائلي : من أبرز علماء