تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ابن محمود بن التلاميذ الشنقيطي وقع في جدل حادّ حول صحّة عبارة الإمام مالك القائلة : « وعليه هدي بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد إلّاهي » مع بعض علماء المدينة ، ورأى هؤلاء أن يستأنسوا برأي الشيخ سالم أبي حاجب عالم تونس الأشهر ، فوقف إلى جانبهم ، حين قرر أنّ الحقّ في جانبهم وأنّ الإمام مالك وإن كان إماماً في الفقه فليس من أرباب السليقة العربية . يقول الدكتور البيّومي معلّقاً : « وكلام أبي حاجب حقٌ ؛ لأنّ علماء اللغة قد أجمعوا على أنّ عهد السليقة العربية قد انتهى بانتهاء الدولة الأُموية ، وأصبح بشّار بن برد ومن جاء بعده لا يحتجّ بشعرهم ، ومالك رضي الله عنه قد عاش إلى عهد الرشيد ، فليس إذن ممّن يُحتجّ بقوله اللغوي ، ولكن الشنقيطي حمل حملةً شعواء على الشيخ ، فبعد أن وصفه بالشيخ الجليل والأُستاذ النبيل تورّط في وصفه بالجهالة والغفلة إلى ما ينحو هذا النحو . . وإعراب ( هي ) مفعولًا به هو موضع الخطأ ؛ لأنّ ضمير المفعول به ضمير نصب لا رفع ، ولكن الشنقيطي يُفسّر فعل ( يجد ) بمعنى يغني ، فتكون فاعلًا ! وإذاً فلكلّ وجهه ، وليس من شأن المخالف أن يُسفّه مخالفه إذا اعتمد على سندٍ نحوي ، ولكن هكذا فعل ابن التلاميذ ! » . ومن الجدير بالذكر أنّ المترجم انتقل وهو في الثامنة من عمره إلى تونس ، وكان بها عمّه إبراهيم ، وهو أُستاذ فاضل يقوم بتعليم أولاد الوزير القائم لهذا المعهد ، فرعاه بعنايته ، ودَفع به إلى طلب العلم في كُتّاب ( باب منارة ) بتونس ، فكان ذلك تمهيداً لالتحاقه بالزيتونة حين كانت تسعدُ بعلماء أعلام مثل شيخي الإسلام محمّد بن الخوجة ، وإبراهيم الرياحي ، ومحمّد بن معاوية ، ومصطفى بيرم ، وغيرهم . . ومع ابتعاد الزيتونة نسبياً عن علوم اللغة فإنّ الطالب الناشئ وجد من نفسه كَلفاً بمعرفة الألفاظ الغريبة ، ولم تكن في « القاموس المحيط » إذ ذاك غير نسخة في قصر الوزير ، وكانت من الرعاية الخاصّة بحيث لا يسمح لأحد باستعارتها ، ولكن سالم بوساطة عمّه قد اهتدى إليها وأكبّ عليها حفظاً واستظهاراً ، فكان تضلّعه في معرفة الغريب ميزة تُحسب له بين الشيوخ والتلاميذ معاً ، وكذلك أخذ تدريس كتاب « المطوّل » للسعد التفتازاني في علوم البلاغة ، وهو كتابٌ لا يشرئبّ له غير
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 423 | محمد الساعدي